صحة

هل يمكن إبطاء الشيخوخة؟ الحركة دواء طبيعي يؤخر التدهور العقلي ويحمي القلب

رأت أخصائية أمراض الأعصاب البروفيسورة دريا أولودوز أن إيقاف الشيخوخة أمر مستحيل، لكن تأخير آثارها والتمتع بحياة صحية مع التقدم في العمر يظل هدفًا ممكنًا، ولا يتطلب علاجات باهظة الثمن أو منتجات تروّج لنتائج خارقة. وأوضحت أن النشاط البدني يُعد من بين العلاجات النادرة القادرة على التأثير في وقت واحد على آليات الشيخوخة المتعددة المرتبطة بالدماغ والأوعية الدموية والعضلات والأمعاء والجهاز المناعي، مشيرة إلى أن أفضل ما في هذا “العلاج” أنه لا يوجد وقت متأخر أبدًا لبدء تطبيقه.

تأثير الحركة على الأمعاء والمناعة والعضلات

أوضحت الخبيرة أن الدراسات الحديثة كشفت أن الأمعاء ليست مجرد عضو للهضم، بل إن ميكروبيوم الأمعاء يؤثر على عمليات تتراوح من المناعة إلى المزاج وصولًا إلى وظائف الدماغ. وأضافت أن ممارسة النشاط البدني بانتظام تزيد من تنوع البكتيريا النافعة في الأمعاء، وتحد من الالتهابات، وتقوي ما يُعرف بالمحور المعوي الدماغي، مما يجعل الحركة عملية تجدد تبدأ على المستوى الخلوي وليست مجرد تغيير خارجي. أما فيما يخص الجهاز المناعي، فمع تقدم العمر يفقد هذا الجهاز جزءًا من فعاليته، مما يجعل العدوى أكثر شدة ويطيل فترة التعافي ويؤدي إلى التهاب مزمن منخفض الدرجة في الجسم. وتابعت أن التمرين المنتظم يعيد توازن الجهاز المناعي ويقلل الالتهاب المزمن ويقوي آليات الدفاع في الجسم. كما لفتت إلى أن فقدان الكتلة العضلية يُعد من أكثر علامات الشيخوخة وضوحًا لكنه في الوقت نفسه الأكثر صمتًا، فمع ضعف العضلات تتباطأ المشية ويختل التوازن ويزداد خطر السقوط وتصبح أنشطة الحياة اليومية أصعب. وأضافت أن العضلات ليست مسؤولة عن الحركة فقط، فهي تفرز أثناء التمرين جزيئات بيولوجية ترسل إشارات مفيدة لكامل الجسم، وتؤثر إيجابًا على أنظمة متعددة من وظائف الدماغ إلى المناعة، ما يعني أن العضلات القوية ترتبط بتقدم في العمر أكثر صحة.

نصائح عملية لتعزيز النشاط البدني

وشددت على أن الدماغ بحاجة ماسة لتدفق دم مستمر وعالي الجودة، وأن المشي المنتظم والتمارين الهوائية تزيد مرونة الأوعية الدموية وتساعد في ضبط ضغط الدم وسكر الدم وتبطئ تصلب الشرايين. وأشارت إلى أن الحركة التي تحمي القلب توفر حماية مهمة أيضًا ضد السكتات الدماغية والتدهور المعرفي، موضحة أن النشاط البدني المنتظم يحسن الدورة الدموية الدماغية ويقوي الروابط بين الخلايا العصبية ويدعم مناطق مسؤولة عن التعلم والذاكرة، إذ تساهم عوامل النمو التي تُفرز أثناء التمرين في تكوين روابط عصبية جديدة. ولتحقيق هذه الفوائد، نصحت الخبيرة بتبني عادات بسيطة ومستدامة بدلًا من التغييرات الجذرية الكبيرة، ومنها المشي السريع لمدة لا تقل عن 30 دقيقة يوميًا لدعم صحة الدماغ والقلب، وممارسة تمارين تقوية العضلات يومين أسبوعيًا على الأقل للحفاظ على الاستقلالية ومنع فقدان الكتلة العضلية، وتجنب الجلوس المتواصل لساعات طويلة مع التحرك بضع دقائق كل 30 إلى 45 دقيقة. ودعت إلى توزيع النشاط على أيام الأسبوع بدلًا من حصره في عطلة نهاية الأسبوع، مشيرة إلى أن الحركة القليلة المنتظمة تفوق التمرين المكثف غير المنتظم، مع التأكيد على أهمية تناول البروتين الكافي لبناء العضلات، وعدم إغفال تمارين التوازن كالوقوف على قدم واحدة للحد من خطر السقوط. كما نصحت بالمشي في الهواء الطلق للاستفادة من ضوء النهار الذي ينظم الساعة البيولوجية ويحسن المزاج، وتحويل الحركة إلى نشاط اجتماعي كالمشي أو الرقص مع الأصدقاء لتسهيل الاستمرار. وختمت بالقول إن جسم الإنسان خُلق للحركة، لكن الحياة العصرية تفرض العكس تمامًا، من الجلوس الطويل خلف المكاتب إلى ساعات التصفح أمام الشاشات، لذا فإن الشعور بالإرهاق في نهاية اليوم سببه غالبًا قلة الحركة وليس الحركة نفسها، فالنشاط البدني ليس علاجًا مؤقتًا بل يجب أن يتحول إلى أسلوب حياة، لأن التمرين الأكثر فعالية هو ذلك الذي يمكن الاستمرار عليه.

المصدر: Sözcü

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى