يُوصف داء السكري من النوع الثاني بأنه وباء العصر غير المعدي، إذ يتطور بصمت في الجسم نتيجة مقاومة الخلايا لعمل هرمون الإنسولين، خاصة في العضلات والدهون والكبد. ويحذر الأطباء من أن أحد أبرز العوامل التي تؤدي إلى هذه الحالة هي السمنة من نوع “جسم التفاحة”، حيث تتركز الدهون في منطقة البطن والخصر بدلاً من الأرداف والفخذين. وفي هذا السياق، دعا أستاذ الأمراض الباطنية البروفيسور الدكتور عثمان إرك إلى ضرورة ملاحظة شكل الجسم كخطوة أولى للوقاية، قائلاً: “انظروا فوراً إلى شكل أجسامكم، فإذا كان الوزن يتركز بشكل أكبر في منطقة البطن، فعليكم التحرك فوراً”. وأوضح إرك في تصريحاته أن تغيير نمط الحياة يمكن أن يعكس هذه الحالة، مستعرضاً الأسباب والعوامل التي تؤدي إلى مقاومة الإنسولين وطرق التغلب عليها.
أسباب خفية تقود إلى مقاومة الإنسولين
لا تقتصر أسباب مقاومة الإنسولين على تراكم الدهون في منطقة البطن فقط، بل تمتد لتشمل عدة عوامل أخرى، من بينها وجود بكتيريا ضارة في الأمعاء تفرز مواد تعرف باسم “LPS”، مما يسبب التهابات مزمنة ويؤدي إلى مقاومة الإنسولين. كما أن التعرض للسموم يشكل عاملاً آخر مساهماً في هذه الحالة. تشمل العوامل الإضافية التعرض للمعادن الثقيلة مثل الزئبق الموجود بكثرة في الأسماك القاعية، والرصاص الذي قد تحتويه بعض الخضروات الجذرية والخضراوات الورقية المزروعة بالقرب من المناطق الصناعية. ويساهم الإفراط في تناول الملح، خاصة الموجود بكميات كبيرة في الأطعمة الجاهزة، في تفاقم المشكلة، وكذلك الدهون المشبعة والمهدرجة التي تدخل في تركيب جدران الخلايا وتؤدي إلى مقاومة الإنسولين وهرمون اللبتين. كما أشار إرك إلى أن بعض الأدوية الشائعة مثل الستاتينات وحاصرات بيتا قد تزيد من خطر مقاومة الإنسولين، بالإضافة إلى الإفراط في تناول البروتينات الحيوانية التي تحفز الإنزيمات المسؤولة عن إنتاج الكوليسترول في الكبد، مما يزيد من إفراز الإنسولين ويؤدي إلى تطور المقاومة.
الدهون الحشوية الأخطر. ومتلازمة المبيض المتعدد الكيسات
يحذر الأطباء من أن أخطر أنواع السمنة هي تلك التي تصيب الأعضاء الداخلية، إذ تتوازى مقاومة الإنسولين مع التراكم المفرط للدهون في منطقة البطن. فبعض الأشخاص يعانون من بروز البطن رغم نحافة أرجلهم وأردافهم، وفي هذه الحالة التي تعرف بجسم التفاحة، لا تقتصر الدهون على محيط الخصر فحسب، بل تلتف حول الأعضاء الداخلية. وتفرز هذه الدهون الخطيرة مواد التهابية بشكل مستمر في الدم، مما يرفع خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني وأمراض القلب والأوعية الدموية. ويرتبط تراكم الدهون في منطقة البطن لدى النساء ارتباطاً مباشراً بمتلازمة المبيض المتعدد الكيسات، والتي غالباً ما تكون مقاومة الإنسولين هي المحفز الأساسي لها. ويلعب هرمون الكورتيزول، المعروف بهرمون التوتر، دوراً محورياً في هذه المعادلة، إذ يؤدي ارتفاعه إلى زيادة مستويات السكر في الدم وبالتالي زيادة الإنسولين، مما يحفز تراكم الدهون العنيد في منطقة البطن بدلاً من الأرداف.
ويؤكد إرك أن تغيير نمط الحياة هو المفتاح الأساسي للتعامل مع مقاومة الإنسولين المرتبطة بجسم التفاحة، مشيراً إلى أن فقدان 10% فقط من وزن الجسم يمكن أن يحسن حساسية الإنسولين ويقلل الالتهابات المزمنة بشكل ملحوظ. ويشمل النهج العلاجي المتبع إعادة هيكلة النظام الغذائي بالكامل، عبر استبعاد السكريات البسيطة والكربوهيدرات المصنعة، والاعتماد على الدهون الصحية للقلب والألياف والكربوهيدرات المعقدة مثل زيت الزيتون الطبيعي والحبوب الكاملة والخضروات والفواكه. ويوصي بتقليل الملح والسكر، وتنظيم الوجبات بحيث تكون وجبتان رئيسيتان مع وجبات خفيفة صغيرة، مع تقليل حجم الحصص الغذائية. ويشير إلى أن عدم الإفراط في الأكل والحرص على الجوع بين الحين والآخر يعزز حساسية الإنسولين ويساهم في إطالة العمر. كما يلعب النشاط البدني المنتظم دوراً حيوياً، إذ يساعد المشي السريع والتمارين الرياضية العضلات على امتصاص الجلوكوز من الدم مباشرة، مما يخفف العبء عن البنكرياس. وتنصح التوصيات أيضاً بممارسة تمارين المقاومة التي تزيد الكتلة العضلية. ولا يمكن إغفال أهمية النوم الجيد، حيث ينصح بالحصول على 7 إلى 8 ساعات من النوم الجيد يومياً لكسر دورة هرمون التوتر الكورتيزول، إلى جانب تطبيق تقنيات إدارة التوتر والضغط النفسي التي تعد محفزاً للعديد من الأمراض.
المصدر: Sözcü