أخصائية تغذية تركية: ارتفاع السكر بعد الوجبات لدى الأصحاء ليس مؤشرًا على الخطر

في ظل انتشار واسع لمنشورات على منصات التواصل الاجتماعي تحذر من أي ارتفاع في مستوى السكر بالدم بعد تناول الطعام، وتروج لوصفات صارمة مثل شرب الخل وتأخير الكربوهيدرات ومراقبة الغلوكوز بأجهزة مستمرة حتى للأصحاء، خرجت أخصائية التغذية التركية هوميرا موتلو لتصحح المفاهيم. وأكدت موتلو أن وجود تقلبات في مستوى الغلوكوز بعد الأكل ليس مؤشرًا على خلل في الجسم، وأن ما يروج له البعض يحول وعي الناس إلى قلق مبالغ فيه.
ارتفاع السكر بعد الأكل: استجابة طبيعية وليس مرضًا
أوضحت موتلو أن تناول الكربوهيدرات، سواء كانت قطعة خبز أو طبق أرز أو فاكهة، يؤدي إلى انتقال الغلوكوز إلى الدم، فيستجيب البنكرياس بإفراز الإنسولين، ثم يعود السكر إلى مستواه الطبيعي بعد فترة، مشددة على أن هذه العملية تمثل الآلية الفسيولوجية الطبيعية للجسم وليست مؤشرًا على اضطراب في التمثيل الغذائي. وأشارت إلى أنه في الأشخاص الأصحاء قد يتجاوز مستوى السكر في الدم بعد الوجبات حاجز 140 ملغ/ديسيلتر في بعض الأحيان، وقالت: “النظر إلى الرسم البياني ورؤية ارتفاع بعد وجبة واحدة والاستنتاج بأن التمثيل الغذائي قد تدهور أمر غير صحيح؛ المهم هو مدة استمرار هذا الارتفاع”.
نصائح الخل وتقديم الخضار ليست قاعدة للجميع
اعترفت موتلو بأن بعض الأساليب المنتشرة على الإنترنت ليست كلها بلا أساس علمي، إذ أظهرت بعض الدراسات أن تناول الخل قد يقلل من ارتفاع سكر الدم بعد الأكل، وأن تناول الخضار والبروتين قبل الكربوهيدرات يساعد في إبطاء ارتفاع الغلوكوز. غير أنها حذرت من تعميم هذه النتائج على جميع الأصحاء، مؤكدة أن تطبيق هذه الأساليب في كل وجبة ليس ضروريًا لمن يتمتعون بصحة جيدة.
وفيما يتعلق بالفاكهة، لفتت موتلو إلى وجود خوف غير مبرر حول تناولها بمفردها. وأوضحت أن إضافة الزبادي أو الكفير أو حفنة من المكسرات إلى الفاكهة قد يطيل الشعور بالشبع ويساعد على رفع السكر بشكل أبطأ، لكن هذا لا يعني أن تناول الفاكهة وحدها يشكل خطرًا على الصحة. وشددت على أن الهدف من التوعية الصحية يجب ألا يتحول من مجرد زيادة الوعي بمستويات السكر إلى إثارة الرعب، مؤكدة أن التركيز ينبغي أن ينصب على تناول ما يكفي من الألياف والبروتين وتنويع الخضار والفواكه، وممارسة النشاط البدني بانتظام، وتبني عادات غذائية مستدامة بدلاً من اتباع قواعد صارمة غير مبررة. تأتي هذه التصريحات في وقت تزداد فيه الدعوات على مواقع التواصل إلى مراقبة الغلوكوز بشكل دائم حتى لدى الأشخاص الذين لا يعانون من أي أمراض، مما يثير تساؤلات حول تأثير هذه السلوكيات على الصحة النفسية والعلاقة الطبيعية مع الطعام.
المصدر: yenisafak