قلّص لقاح شخصي من نوع mRNA، صُمم بمساعدة الذكاء الاصطناعي لكلبة أسترالية مصابة بالسرطان، أورامها بنسبة 75%، بعدما تعاون صاحبها، رجل الأعمال في مجال التكنولوجيا بول كونينغهام، مع علماء لتطوير علاج مخصص لها.
شُخّصت إصابة الكلبة روزي بسرطان الخلايا البدينة في مايو/أيار 2024، لكن كونينغهام رفض الاستسلام بعد فشل العلاج الكيميائي والعلاج المناعي المعتاد. وبمساعدة أدوات مثل «تشات جي بي تي» و«جيميني» و«غروك»، بدأ تحليل البيانات الجينومية الخاصة بالكلبة بالتعاون مع علماء من جامعة نيو ساوث ويلز ومعهد غارفان في سيدني.
من البيانات الجينية إلى لقاح شخصي
أجرى الباحثون تحليلاً للحمض النووي والحمض النووي الريبي لخلايا روزي السليمة والسرطانية، بهدف تحديد الطفرات الموجودة في الورم. واستناداً إلى هذه النتائج، صُمم لقاح mRNA مخصص للكلبة، بدلاً من استخدام علاج موحد لا يراعي الاختلافات الجينية بين المرضى.
تلقت روزي أول حقنة في ديسمبر/كانون الأول 2025، وبعد ثلاثة أشهر لوحظ انكماش واضح في الأورام الموجودة في ساقيها. وساعدها العلاج على تجاوز المدة المتوقعة لبقائها على قيد الحياة عند تشخيص المرض، كما أتاح لها مواصلة الركض واللعب لفترة إضافية. وكان كونينغهام يصفها بأنها «أفضل صديق له».
لم يقتصر دور أدوات الذكاء الاصطناعي على معالجة كميات ضخمة من البيانات الجينية، إذ استخدمها كونينغهام أيضاً في التخطيط، والتدريب، وحل المشكلات، ومتابعة المتطلبات التنظيمية، وتحويل البيانات الجينومية إلى صيغة يمكن أن يستند إليها العلماء في إعداد اللقاح.
اهتمام من سام ألتمان ومسؤولين أميركيين
لفتت تجربة روزي انتباه الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان، الذي التقى كونينغهام وكتب في منشور خلال مارس/آذار: «كانت لدي هذا الأسبوع أكثر محادثاتي إثارة للاهتمام مع بول، الذي استخدم تشات جي بي تي ونماذج ذكاء اصطناعي أخرى لإنقاذ كلبته روزي. إنها قصة مذهلة».
وأشار ألتمان إلى أن كونينغهام تحرك، بمساعدة روبوتات المحادثة، كما لو كان يمتلك قدرات معهد أبحاث متكامل، بدءاً من التخطيط والتدريب وحل المشكلات والامتثال للوائح، وصولاً إلى استخدام البيانات الجينومية في تطوير تركيبة لقاح. وشدد على أن كل مرحلة تمت بالتعاون مع علماء، وأن النتيجة تحققت من خلال الشراكة بين الذكاء الاصطناعي والخبرة البشرية.
كما أثرت قصة روزي في وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأميركي روبرت إف. كينيدي الابن، الذي قال خلال جلسة في مجلس الشيوخ الأميركي في أبريل/نيسان: «سنرى هذا الآن في كل مجال من مجالات الطب. وهذا يمنحنا حماساً كبيراً».
شركة لتوسيع العلاج المخصص
أسس كونينغهام شركة ناشئة تحمل اسم «غامغي»، بهدف إتاحة خيارات علاج شبيهة بتلك التي حصلت عليها روزي للآخرين، من دون أن يضطر كل مريض إلى التحول بنفسه إلى عالم أحياء أو باحث.
وتعمل الشركة على تطوير طريقة تتيح تسلسل جينوم الورم وقراءة الطفرات التي تقوده بدقة أكبر، مستفيدة من قدرة الذكاء الاصطناعي على تحليل البيانات، بهدف تصميم علاج مخصص لكل حالة. وتقول الشركة على موقعها الإلكتروني: «الفكرة ليست جديدة. الجديد هو القدرة على تنفيذها على نطاق واسع. والذكاء الاصطناعي هو ما غيّر ذلك».
وقال مدير معهد RNA في جامعة نيو ساوث ويلز، البروفيسور بال ثوردارسون، إن الفريق حصل أولاً على البيانات الجينومية من الخلايا السليمة للكلبة، ثم من خلاياها السرطانية، وحاول بناءً على ذلك تحديد ما يمكن فعله علاجياً.
وأضاف ثوردارسون أن الذكاء الاصطناعي سرّع عملية تصميم اللقاح، وساعد أيضاً في تقليل الأخطاء أثناء التصنيع، واصفاً إياه بأنه «أحد العناصر التحويلية» في المشروع.
وأوضح أن عدداً كبيراً من الأشخاص أرسلوا رسائل إلى الفريق يسألون عن إمكانية تطبيق الطريقة نفسها على البشر، لكنه أشار إلى أن الانتقال من نظام يقدم الأدوية والعلاجات ذاتها لجميع المرضى إلى نظام علاجات شخصية يتطلب قراراً سياسياً.
وقال ثوردارسون إن المشروع جديد جداً، وإن تطبيقه على نطاق واسع يحتاج إلى وقت، فضلاً عن ضرورة بدء مناقشة الأطر التنظيمية الخاصة به.
ورغم انكماش أورام ساقيها وإطالة فترة بقائها على قيد الحياة، وصلت حالة روزي لاحقاً إلى مرحلة متقدمة، وازدادت آلامها، ما دفع أصحابها إلى إنهاء معاناتها عبر تخديرها في يوليو/تموز.
المصدر: يني شفق