تحوّل إبريق شاي مكسور ومن دون غطاء، اشتراه جامع خزفيات بريطاني مقابل 15 جنيهاً إسترلينياً، إلى قطعة نادرة اشتراها متحف المتروبوليتان للفنون في نيويورك مقابل 575 ألف جنيه إسترليني، أي نحو 37 مليوناً و565 ألف ليرة تركية، بعدما تبيّن أنه أقدم إبريق شاي خزفي باقٍ صُنع في القارة الأميركية.
وكان الإبريق قد اشتُري عام 2016 من مزاد عام في منطقة ميدلاندز بإنجلترا. ويبلغ ارتفاعه 9 سنتيمترات، وقد صُنّف في البداية على أنه من خزف إيلزوورث المصنوع في ميدلسكس بين عامي 1766 و1800.
لكن المشتري، الذي يجمع القطع الخزفية منذ نحو 30 عاماً، شكّك في هذا التصنيف، فنقل الإبريق، الذي كان مقبضه مكسوراً وغطاؤه مفقوداً، إلى دار وولي آند واليس للمزادات في مدينة سالزبري لفحصه بصورة أعمق.
زخارف كشفت هوية الصانع
وخلال الفحص الذي أجرته الخبيرة كلير دونهام، ساعدت الزخارف الزرقاء والبيضاء ونقش شجرة النخيل في تحديد هوية صانع القطعة. وتبيّن أنها ارتبطت بالخزّاف جون بارتلام، وهو حرفي من ستافوردشاير انتقل من إنجلترا إلى ولاية كارولاينا الجنوبية الأميركية نحو عام 1763.
وأظهرت الأبحاث أن الإبريق صُنع بين عامي 1765 و1769 في منطقة كين هوي بولاية كارولاينا الجنوبية، ما يجعله أقدم إبريق شاي خزفي صُنع في القارة الأميركية ووصل إلى يومنا هذا.
ولا يُعرف اليوم سوى ثمانية أعمال خزفية باقية مرتبطة بمصنع بارتلام، فيما يُعد هذا الإبريق القطعة الوحيدة المعروفة المنسوبة إليه من فئة أباريق الشاي. كما يحمل زخرفة نخيل بالميتو، وهو رمز لولاية كارولاينا الجنوبية ولم يكن مستخدماً في الخزف الإنجليزي.
واستُخدم في صناعة الإبريق طين الشيروكي المحلي، بينما تظهر على أحد جانبيه طيور الكركي وقوارب تحت شجرة نخيل. ويحمل الجانب الآخر مشهداً صينياً بأسلوب «رجل على الجسر».
من تقدير متواضع إلى متحف نيويورك
وتشير الأدلة الأثرية إلى أن ورشة بارتلام كانت تعمل قبل مصنع «أميريكان تشاينا مانوفاكتوري» في فيلادلفيا، الذي بدأ نشاطه عام 1770، ما يبرز أهمية الإبريق في تاريخ صناعة الخزف في أميركا.
وقبل انعقاد المزاد، قُدّرت قيمة القطعة بما بين 10 آلاف و20 ألف جنيه إسترليني، أي نحو 653 ألفاً إلى مليون و307 آلاف ليرة تركية. لكن المنافسة الشديدة رفعت سعرها إلى 575 ألف جنيه إسترليني.
اشترى تاجر الأعمال الفنية المقيم في لندن رود جليكو القطعة نيابة عن متحف المتروبوليتان للفنون في نيويورك، المعروف باسم «ذا مت». ويُعرض الإبريق حالياً في صالة العرض رقم 723 بالمتحف.
المصدر: Sözcü