ترامب يجمّد رسوماً تصل إلى 100% على مستوردي الطاقة الروسية.. والمرسوم يكتفي بـ«المصلحة الوطنية»

جمّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قبل دخولها حيز التنفيذ، إجراءات جديدة تستهدف عائدات روسيا من مبيعات الوقود الأحفوري، بما يؤجل فرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على السلع الواردة إلى الولايات المتحدة من أكبر خمسة مستوردين للنفط أو الغاز الروسي.
وجاء القرار في مرسوم رئاسي نُشر الجمعة، بعدما وقّع ترامب الشهر الماضي ترتيبات تستهدف الدول التي تواصل استيراد الطاقة من روسيا، بهدف زيادة الضغط الاقتصادي على موسكو وحرمانها من إيرادات تؤدي دورًا مهمًا في تمويل حربها ضد أوكرانيا.
وبرّر ترامب تعليق الإجراءات بـ«المصالح الوطنية» للولايات المتحدة، لكن المرسوم لم يوضح كيف يخدم التعليق هذه المصالح. ونص القرار على أن يظل ساريًا إلى أن ترى إدارة ترامب أن الوقت مناسب لاتخاذ خطوة جديدة.
ترحيب روسي وانتقادات من الحزبين
ورحّب كيريل دميترييف، رئيس صندوق الثروة السيادي الروسي، بالقرار، معتبرًا أن التعاون الاقتصادي بين الولايات المتحدة وروسيا يصب في مصلحة البلدين.
في المقابل، أثار قرار ترامب اعتراضات من سياسيين ديمقراطيين وجمهوريين على حد سواء. ووصفت السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن الخطوة بأنها فشل في القيادة، مؤكدة وجود توافق قوي بين الحزبين على دعم أوكرانيا.
وقال النائب الجمهوري دون بيكون إن ترامب يطيل أمد الحرب بدلًا من إنهائها. كما انتقد السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنثال، الذي ساهم في إعداد القانون الذي يحمل اسم السيناتور السابق ليندسي غراهام، تعليق الإجراءات، معتبرًا أنه لا يرتبط بالأمن القومي الأميركي، واتهم ترامب بالتقارب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
بدوره، قال النائب الديمقراطي دون باير إن القرار يتعارض مع إرادة الكونغرس الرامية إلى معاقبة روسيا على هجماتها ضد أوكرانيا.
تدهور متزامن في علاقة واشنطن بكييف
صدر القرار في ختام أسبوع اتسم بتصاعد التوتر بين واشنطن وكييف. فقد ضغطت إدارة ترامب على أوكرانيا لوقف هجماتها على منشآت النفط الروسية، في محاولة للسيطرة على ارتفاع أسعار النفط. ووافقت كييف على الطلب لفترة قصيرة، قبل أن تستأنف هجماتها، بينما واصلت روسيا خلال الأسبوع استهداف البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا.
وكان ترامب قد فاجأ القادة الأوروبيين الأسبوع الماضي بالتوصل إلى اتفاق يسمح بتصدير الديزل الروسي. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن القرار جعله يشعر بأنه تعرّض للخيانة. وفي الوقت نفسه، حمّل ترامب الحرب الروسية الأوكرانية مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود، وسعى إلى تقليل التركيز على التداعيات الاقتصادية للحرب مع إيران، التي تسببت في ردود فعل سلبية بين الناخبين.
كما تعرض التعاون الأمني بين الولايات المتحدة وأوكرانيا لضغوط متزايدة. وتحدثت تقارير عن تعثر تبادل المعلومات الاستخباراتية بين البلدين، بالتزامن مع فرض قيود على الاستخدام العسكري لنظام الإنترنت الفضائي «ستارلينك» التابع لإيلون ماسك، ما أثر في قدرة القوات الأوكرانية على الجبهة.
وقال زيلينسكي إن خدمة «ستارلينك» تحسنت، لكنها لم تعد بعد إلى طبيعتها بالكامل. في المقابل، قال ترامب إن الولايات المتحدة لم توقف مشاركة المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا.
ونقلت شبكة «سي إن إن» أن أوكرانيا استهلكت أيضًا مخزونها الاحتياطي من الصواريخ الاعتراضية المخصصة لأنظمة الدفاع الجوي الأميركية الصنع «باتريوت»، في وقت تتواصل فيه الهجمات الروسية بالصواريخ والطائرات المسيّرة. ويعد «باتريوت» أحد الأنظمة القليلة القادرة على اعتراض الصواريخ الباليستية، ولذلك يمثل عنصرًا أساسيًا في منظومة الدفاع الجوي الأوكرانية.
أوروبا تواصل دعم أوكرانيا
وفي ظل القلق الأوروبي من سياسة ترامب تجاه أوكرانيا، جدّد القادة الأوروبيون دعمهم لزيلينسكي. وخلال قمة عُقدت الجمعة في بلجيكا، أشاد الرئيس الأوكراني بمن وصفهم بـ«القادة الحقيقيين» في أوروبا، في انتقاد غير مباشر للرئيس الأميركي.
وأعلن قادة الاتحاد الأوروبي أنهم يعملون على حزمة العقوبات الثانية والعشرين ضد روسيا، مؤكدين أن العقوبات على موسكو ستتزايد ما دام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لم ينهِ الحرب. ويكشف قرار إدارة ترامب تعليق الإجراءات مجددًا عن اتساع الفارق بين واشنطن وأوروبا في التعامل مع روسيا.
المصدر: gazeteoksijen




