أخبار العالم

بلاستيك بحجم ظفر يخرج من قنوات أضنة التركية إلى المتوسط.. ودراسة ترصد فارقًا بـ132 مرة

تصل قطع بلاستيكية صغيرة ذات ألوان صناعية لامعة عبر قنوات الري في أضنة التركية إلى نهر سيحان ثم البحر المتوسط، فيما أظهرت دراسة جامعية أن تركيز الجسيمات البلاستيكية الدقيقة أسفل منشآت إعادة التدوير في المنطقة يبلغ 132 ضعفًا مقارنة بمستواه في المناطق الواقعة أعلى منها. ويأتي ذلك قبل استضافة أنطاليا قمة المناخ COP31 الشهر المقبل.

وعلى شاطئ أدانالي أوغلو الممتد على الساحل المتوسطي، تجرف الأمواج قطعًا بلاستيكية مجزأة بحجم الظفر. وتصل هذه المخلفات إلى قنوات الري التي تغذي نهر سيحان، الذي يصب في البحر المتوسط على بعد نحو 12 ميلًا من الساحل. وقد بلغ التلوث في القنوات مستوى يمكن رؤيته بالعين؛ إذ تتدفق القطع الصغيرة منها إلى البحر، فيما يؤدي حرق البلاستيك إلى تلويث الهواء، وتترك الرواسب الناتجة عنه آثارها في التربة.

وقال الصياد الهاوي أحمد تاكار، البالغ 46 عامًا، لوكالة بلومبرغ: «عثرت ذات مرة على قطعة بلاستيكية صغيرة بلون فيروزي داخل سمكة قاروص. لقد تراجع عدد الأسماك خلال السنوات الأخيرة».

دراسة تكشف الفارق أسفل منشآت التدوير

وأظهرت دراسة نشرتها جامعة تشوكوروفا في وقت سابق من العام الجاري أن كثافة البلاستيك الدقيق في المجاري المائية الواقعة أسفل منشآت إعادة التدوير في أضنة كانت أعلى بما يصل إلى 132 مرة مقارنة بالمناطق الواقعة أعلى تلك المنشآت. وقال الباحثون إن الحبيبات الصناعية والبوليمرات المشتركة التي عُثر عليها في الأجزاء السفلية فقط تشير مباشرة إلى أنشطة إعادة التدوير.

ووفق دراسة أخرى نُشرت عام 2024 في مجلة تلوث البحار، يحتوي البحر المتوسط، الذي لا يضم سوى 1% من مياه العالم، على نحو 7% من إجمالي البلاستيك الدقيق الموجود في المياه العالمية.

وتدخل إلى البحر المتوسط يوميًا قرابة 730 طنًا متريًا من النفايات البلاستيكية. وتُحمّل تركيا مسؤولية 19.1% من هذه الكمية، لتأتي في المرتبة الثانية بعد مصر بين أكثر من 20 دولة تطل على البحر المتوسط.

ولا تقتصر مصادر التلوث على مخلفات إعادة التدوير، إذ تختلط بالنفايات الناتجة عن الزراعة والسياحة، فضلًا عن المخلفات القادمة من دول المنطقة، مثل سوريا ولبنان. وانعكس ذلك على الكائنات البحرية، بعدما رُصد في الأسماك التجارية بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ما بين 0.31 ونحو 60 جسيمًا من البلاستيك الدقيق في السمكة الواحدة.

وقال حسن ساربتن، عضو منصة بيئية مقرها شمال قبرص، إن قطع البلاستيك المجزأة واصلت الوصول إلى سواحل شمال قبرص طوال الصيف. وأضاف: «قد لا نعرف أبدًا مصدرها الدقيق. لكن ما نعرفه هو أن البحر المتوسط ينقل التلوث من ساحل إلى آخر».

كما امتد التلوث إلى الأراضي الزراعية في أضنة. وقال العامل الزراعي حسن أكتاش، البالغ 38 عامًا، إنه كان يرش بستانًا لليوسفي الأسبوع الماضي عندما توقفت آلة الرش فجأة، موضحًا: «فتحت المرشح فوجدته ممتلئًا بقطع بلاستيكية صغيرة. البلاستيك موجود في كل مكان، ولا يمكننا فعل شيء حيال ذلك».

تركيا تستقبل مئات آلاف الأطنان من النفايات الأوروبية

ارتفع استيراد تركيا للنفايات بسرعة بعد أن أوقفت الصين استقبال البلاستيك الأجنبي عام 2018، لتصبح البلاد أكبر مشترٍ للنفايات البلاستيكية القادمة من المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي. ووفق بيانات المفوضية الأوروبية وشبكة العمل في بازل، أرسلت بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي إلى تركيا العام الماضي نحو 650 ألف طن متري من النفايات البلاستيكية.

ومن المتوقع أن يزداد تدفق النفايات إلى تركيا بعد دخول حظر الاتحاد الأوروبي تصدير النفايات إلى الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية حيز التنفيذ اعتبارًا من 21 نوفمبر، إذ إن تركيا عضو في المنظمة.

وتدافع شركات القطاع عن تجارة إعادة التدوير باعتبارها مصدرًا لفرص العمل، كما توفر مواد خام أقل كلفة نسبيًا لصناعات التغليف والورق والمنسوجات والتصنيع. وقال محمد باشاك، مالك شركة كمال أوغولاري للبلاستيك التي تتخذ من أضنة مقرًا لها وتستورد النفايات من بريطانيا وأيرلندا وألمانيا وبولندا وبلجيكا: «نعيد تدوير نحو 80% من النفايات البلاستيكية، ونرسل الكمية المتبقية إلى مصنع إسمنت محلي حيث تُحرق وقودًا».

وأضاف باشاك أن زيادة الواردات «ستكون جيدة للأعمال، وستساعد في توظيف آلاف اللاجئين السوريين»، معتبرًا أن هذا النشاط يدعم الاستقرار الاجتماعي والاقتصاد في تركيا التي تستضيف أكثر من 3 ملايين لاجئ.

أصدرت المفوضية الأوروبية تقييمًا في سبتمبر، قالت فيه إنها رصدت مشكلات خطيرة مرتبطة بالنفايات البلاستيكية المحلية والمستوردة في تركيا، من بينها تلوث البحار، وإلحاق الضرر بالحياة البرية، والحرق في الهواء الطلق، وإلقاء النفايات.

وذكر التقييم أن تركيا زادت عمليات التفتيش والعقوبات، لكن نقص الشفافية والبيانات يعرقل آليات التتبع. ومع ذلك، خلصت المفوضية إلى ضرورة استمرار صادرات النفايات إلى تركيا. ولم تدلِ وزارة البيئة التركية بتعليق على الأمر، بينما قال متحدث باسم المفوضية إن النفايات المرسلة إلى دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تخضع للتتبع، وإن المشكلات تُناقش مع الدول المعنية، مع إمكانية تعليق الصادرات إذا اقتضى الأمر. ودافع المتحدث عن سياسة الاتحاد الأوروبي قائلًا إن مشكلة النفايات لا يجري تصديرها إلى دول ثالثة.

وانتقد فيرجينيوس سينكيفيتشيوس، عضو البرلمان الأوروبي عن مجموعة الخضر والمفوض الأوروبي السابق للبيئة، هذه الآلية، قائلًا: «لا يمكن لأوروبا أن تطالب بقية العالم بمعايير بيئية أعلى، بينما تتجنب تحمل مسؤولية النفايات التي تنتجها. فإذا انتهى المطاف بالبلاستيك الأوروبي إلى تلويث أنهار أو أراضٍ أو مجتمعات أخرى، فهذا ليس إعادة تدوير، بل إسناد للتلوث إلى طرف آخر».

منظمات بيئية تطالب بحظر الاستيراد

تنتج دول العالم أكثر من 2.5 مليار طن متري من النفايات سنويًا، فيما تهدف تركيا إلى الالتزام بخفض الزيادة العالمية في النفايات إلى النصف بحلول عام 2035. وكانت المفاوضات العالمية قد فشلت العام الماضي بعدما انقسمت الدول بين التركيز على الحد من الإنتاج، أو الاكتفاء بجمع النفايات وإعادة تدويرها.

وقال وزير البيئة والتخطيط العمراني والمناخ التركي مراد كوروم في يونيو: «نهدف إلى وضع سياسة صفر نفايات وخفض غاز الميثان في قلب العمل المناخي».

وتطالب منظمات البيئة في تركيا بخفض إنتاج البلاستيك والتغليف أحادي الاستخدام، وتشديد قواعد تصدير النفايات، وزيادة مسؤولية المنتجين عن المخلفات الناتجة عن منتجاتهم.

ويرى عالم الأحياء البحرية في جامعة تشوكوروفا، سدات غوندوغدو، أن الحد من تجارة النفايات هو الحل، قائلًا: «الحل الوحيد هو حظر استيراد النفايات. لدى كل دولة نفاياتها التي يتعين عليها التعامل معها. وإذا لم تتمكن الدول من تصدير نفاياتها، فسيتعين عليها إيجاد طرق لإدارتها بدلًا من نقل التلوث إلى مكان آخر».

ورغم أن تركيا لم تفرض حظرًا شاملًا على استيراد النفايات الأجنبية، فإنها تطبق بعض القيود وتستهدف رفع معدل استرداد النفايات ضمن سياسة «صفر نفايات». وقال كوروم إن معدل استرداد النفايات ارتفع من 13% عام 2017 إلى 37.5% عام 2025، فيما تستهدف البلاد الوصول إلى 60% بحلول 2035.

وفي تقييم صدر خلال سبتمبر، قال كوروم إن مبادرة «صفر نفايات» التركية أُدرجت ضمن 10 محاور ذات أولوية في أجندة عمل COP31 في أنطاليا، كما أُدرجت ضمن أهداف التنفيذ العالمية لعام 2035. وأضاف أن المبادرة يُنتظر أن تصبح نموذجًا عالميًا لتطبيقات إعادة التدوير والاقتصاد الدائري.

المصدر: Sözcü

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى