أخبار تركيا

عاجل | حُجب 8678 حسابًا في تركيا وأكثر من 3 آلاف منها استهدف الأطفال.. كيف تُسوَّق الجريمة بلا دعوة مباشرة؟

حُظر الوصول إلى 8678 حسابًا على وسائل التواصل الاجتماعي في عموم تركيا خلال العام الجاري، وتضمّن أكثر من 3 آلاف منها محتوى يستهدف الأطفال ويشجّع على الجريمة، ما أعاد طرح التساؤل حول مدى كفاية الحجب الرقمي وحده لإبعادهم عن الجماعات الإجرامية.

وقال الحقوقي أوغوز دمير إن جماعات الجريمة الجديدة لا تدعو الأطفال دائمًا إلى ارتكاب الجرائم بصورة مباشرة، بل تستخدم محتوى رقميًا يجعل الانضمام إليها يبدو جذابًا. وأوضح أن التشريعات التركية تتضمن جرائم مثل التحريض على ارتكاب الجريمة وتمجيد الجريمة والمجرمين، غير أن تطبيق هذه النصوص يتطلب توافر شروط محددة.

تمجيد السلاح والمال بدل الدعوة المباشرة

وأشار دمير إلى أن الخطر لم يعد محصورًا في الدعوات الصريحة إلى الجريمة، إذ تُعرض العصابات عبر أسلحتها وأموالها ونفوذها وأنماط حياتها الفاخرة بصورة جذابة للأطفال. كما تُستخدم الموسيقى ومقاطع الفيديو القصيرة لتقديم أفراد العصابات في صورة أبطال، فيما تُصوَّر أعمال العنف على أنها دليل على الشجاعة والمكانة والاحترام.

يرى الحقوقي أن هذه الأساليب تحول الانتماء إلى التنظيمات الإجرامية إلى رمز للمكانة الاجتماعية، بينما قد تعجز القواعد الحالية عن التدخل بفاعلية في حالات التحريض غير المباشر أو الترويج غير الصريح للجريمة.

هويات مختلفة لاستقطاب الأطفال

وأوضح دمير أن العصابات الجديدة تقدم للأطفال هويات وأشكالًا مختلفة من الانتماء؛ فبعض الجماعات يطرح هوية أيديولوجية أو دينية، فيما تعد جماعات أخرى بالمال والقوة والحياة الفاخرة. أما التجمعات التي تمجّد العنف، فتستفيد من مشاعر الغضب والعزلة والرغبة في الظهور.

وأضاف أن القاسم المشترك بين هذه الجماعات هو منح الأطفال إحساسًا بالقوة والانتماء إلى مجموعة، وهو ما يجعل المحتوى الرقمي أداة لاستقطابهم حتى من دون توجيه دعوة مباشرة إلى ارتكاب جريمة.

دعوة إلى بحث أثر فترة الجائحة

ورأى الحقوقي أن تأثير فترة جائحة كورونا يحتاج إلى دراسة، مشيرًا إلى أن بعض مرتكبي الهجمات المدرسية التي يُسلَّط عليها الضوء حاليًا كانوا في عمر يتراوح بين 8 و11 عامًا عند بدء الجائحة. وبحسب تفسيره، فإن هؤلاء الأطفال ابتعدوا عن مدارسهم وأصدقائهم خلال مرحلة تشكّل هوياتهم، وعاشوا عزلة اجتماعية، وقضوا جزءًا مهمًا من وقتهم في البيئات الرقمية.

وشدد دمير على أن هذه الظروف لا يمكن اعتبارها سببًا منفردًا للتطرف، لكنه دعا إلى بحث أثر الانقطاعات التي أصابت التطور الاجتماعي للأطفال، إلى جانب تأثير البيئات الرقمية، في مسارات الانجراف نحو التطرف والعنف.

المصدر: Türkiye Gazetesi

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى