أخبار تركيا

عاجل | وزير الداخلية التركي: «لم أقل لوالدي إنني أحبه».. وهذه نصيحته للشباب

كشف وزير الداخلية التركي مصطفى تشيفتشي، خلال حديثه في طريق عودته من زيارة إلى ولاية باتمان، عن ندم شخصي يتعلق بوالده، قائلًا إنه لم يخبره بحبه له عندما كان على قيد الحياة. ودعا الشباب إلى عدم تأجيل التعبير عن مشاعرهم تجاه آبائهم وأمهاتهم، محذرًا من أن «الغد قد لا يأتي».

وتحدث تشيفتشي في مقابلة مع فولكان أورمانلي، المدير العام للأصول الرقمية في شركة إيحلاس القابضة، عن محطات غيّرت مساره المهني ونظرته إلى الحياة، كما وجّه رسائل إلى العاملين في القطاع العام والشباب.

مسؤولية اتسعت من القائمقامية إلى وزارة الداخلية

ورداً على سؤال عن توجهه من أرضروم إلى أنقرة على متن طائرة مجدولة بعد إبلاغه بتكليفه بالمنصب، قال تشيفتشي إنه شعر بثقل المسؤولية مع كل انتقال وظيفي في مسيرته.

وأوضح أنه بدأ عمله قائمقامًا، أي مسؤولًا إداريًا عن إحدى المناطق، وشغل هذا المنصب 15 عامًا في مناطق مختلفة من تركيا. وفي مرحلة ما، فكر في ترك القائمقامية ليصبح مفتشًا إداريًا، لكن والده لم يوافق على ذلك.

وبعد عمله قائمقامًا، أصبح واليًا، فانتقلت مسؤولياته من نطاق منطقة إلى إدارة ولاية كاملة. ومع انتقاله إلى وزارة الداخلية، اتسع نطاق المسؤولية ليشمل تركيا بأكملها، بحسب وصفه. وقال إنه حافظ على شخصيته وخطه المتواضع منذ اليوم الأول الذي بدأ فيه العمل قائمقامًا، لكنه بات يشعر بثقل أكبر بكثير للمسؤولية الملقاة على عاتقه.

واستعاد الوزير فترة توليه منصب رئيس دائرة شؤون الموظفين، قائلًا إنه شعر حينها «كطائر خفيف» لأن جزءًا من الأعباء التي كانت على كتفيه زال. وأوضح أن المسؤولية في الإدارة المركزية كانت موزعة بين رئيس الدائرة ونائب المدير العام والمدير العام، ثم مساعد وكيل الوزارة والوكيل والوزير، أما في منصبه الحالي فهو المسؤول الأول في الوزارة، ولا سيما في الملفات المرتبطة بالأمن، ولا يوجد بالمعنى نفسه من يمكنه توزيع هذه المسؤولية عليه.

عامان ونصف غيّرا نظرته إلى العمل العام

وأوضح تشيفتشي أن نقطة التحول الأبرز في حياته جاءت بعد انتقاله من وزارة الداخلية إلى البرلمان، حيث تولى إدارة المكتب الخاص لرئيس البرلمان إسماعيل قهرمان. وقال إن تلك الفترة، التي امتدت بين عامين ونصف وثلاثة أعوام، غيّرت اتجاه حياته ومسارها، بعدما كان يرى نفسه بيروقراطيًا يتحرك وفق القوانين واللوائح فقط.

وأضاف أن العمل في البرلمان عرّفه إلى المؤسسة السياسية، وأن إسماعيل قهرمان، الذي أمضى 60 عامًا في الحياة السياسية، ترك أثرًا كبيرًا فيه من خلال أسلوبه في التعامل مع الموظفين. وروى أن قهرمان كان يحيّي العاملين منذ لحظة نزوله من السيارة أمام البرلمان، ثم يسلّم على أفراد الحماية وموظفي الخدمات قبل دخول مكتبه.

وقال تشيفتشي إنه قارن هذه العادة بما عاشه خلال 15 عامًا من العمل قائمقامًا، وأدرك أن تحية الشرطي أو موظف الخدمة تمنحه شعورًا بأنه مرئي ومقدَّر، ما يرفع حماسه ودافعيته للعمل. وأضاف أن انتقاله لاحقًا إلى منصب الوالي ثم إلى وزارة الداخلية تأثر بما تعلمه خلال تلك المرحلة، إذ أدرك أن العمل العام لا يقتصر على جانب بيروقراطي واحد، وأن للسياسة زاوية أخرى وطريقة مختلفة في النظر إلى القضايا.

شدد الوزير عند حديثه عن الشرطة والدرك العاملين في مختلف أنحاء البلاد على أن كل مواطن يتولى وظيفة عامة هو ابن أو أب أو أم لشخص آخر، ولذلك ينبغي أن يعامل الناس بالطريقة نفسها التي يرغب في أن تُعامل بها أسرته.

وقال إن الشرطة والدرك مطالبون بحماية المواطنين وهم يستحضرون في أذهانهم أنهم يحمون أمهات وآباء وأبناء أشخاص آخرين، وبالعناية نفسها التي يقدّمونها لأفراد أسرهم.

نصيحته لنفسه وللشباب

وعندما سُئل عما كان سيقوله لنفسه لو عاد إلى طفولته وشبابه، أقرّ تشيفتشي بأنه كان أكثر اندفاعًا وحماسًا ومثالية، وأن بعض تصرفاته في تلك المرحلة اتسمت بالتسرع وردود الفعل الفورية. لكنه أوضح أن تلك التصرفات كانت تبدو صحيحة في نظره آنذاك، وأن النضج اللاحق هو الذي أتاح له تقييمها بصورة مختلفة.

وقال إن سن الأربعين تمثل في نظره مرحلة النضج، إذ يصبح الإنسان أكثر هدوءًا وقدرة على النظر إلى الحياة بتأنٍّ. وأضاف أن النصيحة الأولى التي يوجهها إلى نفسه هي التحلي بالصبر والاستماع إلى الناس بدرجة أكبر، موضحًا أن الإنسان في شبابه قد يعتقد أن العالم يدور حوله، بينما دفعته مسؤولياته اللاحقة إلى تبني نظرة تتمحور حول المواطنين واحتياجاتهم.

وأشار إلى أن الإصغاء إلى الناس وإظهار مزيد من الاهتمام بهم يساعدان في الوصول إلى الحلول بصورة طبيعية.

ندم مرتبط بوالده

قال تشيفتشي إن في حياته، مثل حياة أي إنسان، أمورًا يتمنى لو تعامل معها بطريقة مختلفة. وأوضح أن أحد هذه الأمور يتعلق بوالده، الذي وصفه بأنه كان من أعظم الأشخاص في حياته وأحد النماذج التي اقتدى بها.

وأضاف أنه كان يخشى فقدان والده، لكنه لم يكن يستطيع التعبير عن هذا الخوف أمام الآخرين، وكان يكتفي بالاعتراف به لنفسه. وقال: «كنت أحب والدي كثيرًا، لكنني لم أقل له قط إنني أحبه عندما كان على قيد الحياة».

ودعا الوزير الشباب إلى عدم تأجيل الكلمات والمشاعر المهمة، قائلًا إن الأمهات والآباء يمثلون قيمة كبيرة في حياة أبنائهم، وإن عليهم أن يقولوا لهم إنهم يحبونهم ويقدّرونهم وأن يعانقوهم، لأن التأجيل قد يجعل التعبير عن تلك المشاعر متأخرًا.

المصدر: Türkiye Gazetesi

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى