أخبار العالم

بعد إطلاق 5 آلاف بيسون في تكساس.. الأقمار الصناعية ترصد تعافي أرض منهكة خلال عامين

أظهرت بيانات الأقمار الصناعية أن إطلاق 5 آلاف بيسون في تكساس عام 2019 ارتبط بتحسن سريع في مساحة تقارب 607 آلاف هكتار، إذ بدأ الغطاء النباتي بالتعافي، وتحسنت قدرة التربة على الاحتفاظ بالمياه، وعادت أنواع من الحياة البرية إلى المنطقة خلال عامين فقط.

وكان العلماء يعتزمون الانتظار سنوات طويلة لرصد النتائج، لكن المؤشرات ظهرت بسرعة وبشكل لافت، إلى درجة أن البرنامج المستخدم لتحليل البيانات افترض أن القياسات غير دقيقة.

أرض أضعفها الرعي والتعرية

قبل وصول البيسون، تضررت المنطقة بشدة بسبب الرعي الجائر وتعرية التربة. وكانت الأبقار تستهلك النباتات المفضلة لديها مرارًا، ما حدّ من قدرة الأنواع الأخرى على الانتشار. ومع مرور الوقت، ضعفت المراعي وبدأت شجيرات المسكيت الشائكة بالتمدد.

وأدى تراجع الغطاء النباتي إلى انخفاض قدرة التربة على الاحتفاظ بالمياه. فكانت مياه الأمطار تنساب فوق السطح المتصلب بدلًا من التغلغل في الأرض، ما تسبب في جفاف الينابيع والمجاري المائية الموسمية.

وحاول ملاك الأراضي معالجة المشكلة على مدى سنوات، من خلال اقتلاع الشجيرات واستخدام المبيدات وزراعة بذور أعشاب جديدة. لكن النباتات عادت إلى الانتشار، فيما ازدادت التربة تصلبًا.

لماذا اختلف أثر البيسون؟

قرر العلماء إعادة البيسون إلى المنطقة بهدف استعادة التوازن الطبيعي للنظام البيئي، عبر إطلاق 5 آلاف حيوان في مساحة تقارب 607 آلاف هكتار.

وأثار القرار مخاوف من أن تؤدي آلاف الحيوانات الكبيرة إلى تدمير الغطاء النباتي الهش بالكامل، خصوصًا أن التعافي قُدّر في البداية بأنه قد يستغرق بين 20 و30 عامًا.

لكن البيسون تحرك في قطعان كبيرة، وانتقل إلى مناطق أخرى بعد الرعي في مكان واحد، ما منح النباتات المتبقية وقتًا للنمو من جديد. كما احتك بالشجيرات، وضغط على سيقان المسكيت، وحفر التربة أثناء تحركه.

وتشير بيانات المشروع إلى أن مساحة تغطية شجيرات المسكيت انخفضت بنسبة 30 في المئة خلال السنة الأولى، في المناطق الأكثر استخدامًا من القطيع.

ولم يقتصر الأثر على النباتات؛ إذ أضافت فضلات البيسون مادة عضوية وعناصر غذائية إلى التربة، ما ساعد الحشرات والكائنات الدقيقة التي تسهم بدورها في تجددها. كما أدت الحفر الصغيرة الناتجة عن تدحرج الحيوانات على الأرض إلى احتجاز مياه الأمطار وتكوين مسطحات مائية مؤقتة في الأراضي الجافة.

وفرت تلك المسطحات موائل جديدة للضفادع والحشرات المائية وأنواع مختلفة من النباتات، بينما بدأت بذور ظلت حية في التربة لفترات طويلة بالإنبات مجددًا مع تحسن الرطوبة.

ظهرت خلال ستة أشهر بعض النباتات المحلية التي غابت عن المنطقة فترة طويلة. وفي نهاية السنة الأولى، تراجعت نسبة انضغاط التربة 40 في المئة، بينما ارتفع الغطاء النباتي، وفق بيانات المشروع، من 30 إلى 65 في المئة بعد 18 شهرًا.

عودة الحشرات والمياه وارتفاع الكربون

ساعد تحسن الغطاء النباتي والتربة على جذب حيوانات أخرى، بينها ذئاب البراري والنسور وأنواع متعددة من الحشرات. وتذكر رواية المشروع أن عدد أنواع الحشرات المسجلة تجاوز 300 نوع خلال ثلاثة أعوام، بعدما كان 47 نوعًا.

كما عادت الفراشات والنحل المحلي، وأسهمت الحشرات التي تتغذى على الفضلات في تهوية التربة. وامتد التحسن إلى دورة المياه أيضًا، إذ لوحظ تدفق المياه مجددًا في بعض مجاري الأنهار التي ظلت جافة لفترات طويلة.

وكانت الزيادة في كمية الكربون داخل التربة من أبرز النتائج المسجلة؛ إذ أفاد المشروع بأن عينات التربة بعد عامين احتوت على كربون أكثر بنسبة 40 في المئة مقارنة بمستوى البداية.

تمتص النباتات ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي عبر عملية البناء الضوئي، ويمكن أن يُخزن جزء منه في التربة عند تحلل الجذور وبقايا النباتات. ولهذا تؤدي المراعي السليمة دورًا مهمًا محتملًا في الحد من آثار تغير المناخ.

ومع ذلك، لا تزال القياسات والنتائج الاستثنائية المنسوبة إلى مشروع تكساس بحاجة إلى تحقق مستقل، وفق ما يورده عرض المشروع نفسه.

هل يمكن تكرار التجربة؟

تواجه مساحات واسعة من المراعي في أمريكا الشمالية مشكلات مرتبطة بالرعي الجائر والأنشطة الزراعية وتعرية التربة، لذلك قد يمثل إرجاع البيسون إلى موائله الطبيعية أحد الخيارات المطروحة لحماية هذه المناطق.

لكن إطلاق آلاف البيسون ليس ممكنًا في كل مكان، خصوصًا أن عائلات تعتمد على تربية المواشي تعيش في هذه المناطق، وأن أي مشروع مماثل يجب أن يأخذ أنظمة الإنتاج القائمة في الحسبان.

ومن البدائل المطروحة استخدام الرعي التناوبي، عبر نقل الأبقار دوريًا بين مراعي مختلفة لمنح النباتات وقتًا كافيًا للتجدد. إلا أن الأبقار لا تحاكي جميع التأثيرات التي يتركها البيسون في التربة والنظام البيئي.

وتشير تجربة تكساس إلى أن إعادة تشغيل العمليات الطبيعية المتضررة قد تكون أحيانًا أكثر فاعلية من بناء حلول جديدة بالكامل، لكن تطبيق النتائج في مناطق أخرى يتطلب مزيدًا من الدراسات العلمية.

المصدر: Sözcü

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى