أخبار العالم

انتخابات إسرائيل تترك 5 طرق للخروج.. و19 مقعدًا عربيًا يعيد رسم حسابات الحكومة

انتهت الانتخابات البرلمانية في إسرائيل من دون فائز قادر على تشكيل حكومة منفردة، بعدما حصل تكتل بنيامين نتنياهو على 53 مقعدًا مقابل 48 للمعارضة، بينما حققت الأحزاب التي تمثل المواطنين الفلسطينيين داخل إسرائيل رقمًا قياسيًا بلغ 19 مقعدًا. وأبقى هذا التوازن تل أبيب أمام طريق مسدود، مع خمسة سيناريوهات محتملة لتشكيل الحكومة أو الذهاب إلى انتخابات جديدة.

وأُجريت الانتخابات في 27 أكتوبر، فيما أظهرت النتائج الأولية بعد فرز أكثر من 93% من الأصوات تقدم كتلة نتنياهو، من دون أن تقترب أي قائمة من الأغلبية اللازمة للحكم منفردة. وبحسب تقديرات سياسية إسرائيلية، لن يؤدي أي مخرج انتخابي إلى تغيير جوهري في سياسة إسرائيل تجاه قطاع غزة، في وقت تواصل فيه حكومة نتنياهو عملياتها العسكرية وهجماتها في الأراضي الفلسطينية والمنطقة.

ائتلاف مع الأحزاب العربية

قال المحلل السياسي الإسرائيلي فيدي أبو نصار إن غياب نتيجة حاسمة وضع البلاد أمام خمسة احتمالات، من بينها تشكيل المعارضة ائتلافًا بدعم الأحزاب التي تمثل الفلسطينيين، أو إجراء انتخابات مبكرة قبل انتهاء مدة الكنيست البالغة أربع سنوات.

ويتمثل السيناريو الأول في أن يقود غادي أيزنكوت، رئيس حزب Yashar، حكومة تستند إلى دعم الأحزاب العربية داخل الكنيست. ويرى أبو نصار أن الطريق إلى هذا الخيار واضح، قائلًا إن أيزنكوت يستطيع تشكيل الحكومة حتى في اليوم التالي إذا كان يريد ذلك، لأن المواطنين العرب مواطنون في الدولة ويتمتعون بالحقوق نفسها التي يتمتع بها سائر المواطنين.

وبحسب هذا التصور، يمكن لأيزنكوت إقامة حكومة مستقرة عبر التعاون مع الأحزاب العربية التي تمثل المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل. إلا أن الخطوة ستتطلب، وفق أبو نصار، شجاعة من أيزنكوت ومن قادة المعارضة، ولا سيما أفيغدور ليبرمان، زعيم حزب إسرائيل بيتنا، الذي يعارض تشكيل حكومة من هذا النوع.

ولا يشترط هذا السيناريو بالضرورة دخول النواب العرب إلى الحكومة. فقد تتشكل حكومة محدودة من أحزاب المعارضة اليهودية، ثم تحصل على دعم النواب العرب داخل الكنيست. ويرتبط ذلك بصيغة طرحتها القائمة المشتركة تحت عنوان «ضمان الحكومة مقابل ضمان المواطنين العرب في إسرائيل».

وتشمل هذه الصيغة، وفق ما نقله أبو نصار، وقف هدم المنازل، ومنع الجريمة والتحريض، وفتح أفق سياسي أمام الفلسطينيين، مقابل توفير الدعم اللازم لبقاء الحكومة.

حكومة وحدة بين نتنياهو وأيزنكوت

الاحتمال الثاني هو تشكيل حكومة وحدة وطنية بقيادة حزب الليكود بزعامة نتنياهو وحزب Yashar برئاسة أيزنكوت. وتقول وسائل إعلام إسرائيلية إن الرئيس إسحاق هرتسوغ يؤيد هذا الخيار، الذي يرى فيه عدد من الأوساط مخرجًا من الجمود عبر تناوب نتنياهو وأيزنكوت على رئاسة الوزراء.

لكن هذا المسار يواجه عقبة سياسية كبيرة، إذ سبق لأيزنكوت وليبرمان وقادة معارضين آخرين أن تعهدوا بعدم المشاركة في حكومة يرأسها نتنياهو. ويرى أبو نصار أن حكومة الوحدة ممكنة من الناحية النظرية، لكنه حذر من أن اختيار أيزنكوت هذا الطريق قد يصبح بمثابة «حكم بالإعدام» على مستقبله السياسي، على غرار ما حدث سابقًا مع بني غانتس، زعيم حزب أزرق أبيض.

ولهذا السبب، يعتقد المحلل أن أيزنكوت لن يتعجل الانضمام إلى حكومة يقودها نتنياهو، حتى إذا كان هذا الخيار مطروحًا بقوة بوصفه أحد المخارج من الأزمة السياسية.

محاولات نتنياهو لتفكيك المعارضة

أما السيناريو الثالث، فيقوم على محاولة نتنياهو تفكيك صفوف المعارضة واستمالة بعض النواب إلى معسكره مقابل مناصب سياسية. وذكر أبو نصار أن نتنياهو قد يسعى في الوقت نفسه إلى إعادة إشعال حرب ضد إيران، ثم يستخدم الوضع الاستثنائي المفترض للبلاد للضغط باتجاه تشكيل حكومة وحدة برئاسته.

وبحسب هذا التقدير، قد يحاول نتنياهو إقناع أحزاب المعارضة بأن الظروف الأمنية تفرض الانضمام إلى حكومة يقودها، فيما يعمل على جذب نواب منفردين من المعسكر المنافس إلى كتلته. ولم يحدد المحلل ما إذا كان هذا المسار سيحظى بدعم كافٍ، لكنه وضعه ضمن الخيارات المطروحة أمام رئيس الوزراء.

ويتعلق السيناريو الرابع بتشكيل حكومة انتقالية تمنع حكومة نتنياهو من مواصلة مهامها بصورة مؤقتة. ويرتبط هذا الاحتمال، وفق أبو نصار، بملفات الفساد التي يواجهها نتنياهو.

ومن الأفكار المتداولة في هذا الإطار تغيير رئيس الكنيست أمير أوحانا، المنتمي إلى حزب الليكود، وإقرار قانون يمنع أي نائب يواجه اتهامًا جنائيًا من تولي منصب رئيس الوزراء. ومن شأن مثل هذا القانون، بحسب أبو نصار، أن يغلق الطريق نهائيًا أمام عودة نتنياهو إلى رئاسة الحكومة.

كما يرى المحلل أن استبدال الحكومة الانتقالية التي يقودها نتنياهو بحكومة برئاسة أيزنكوت قد يفتح الطريق أمام تشكيل لجنة تحقيق رسمية في هجوم 7 أكتوبر 2023.

ويحمّل نتنياهو الجيش مسؤولية ما يصفه بأنه أكبر إخفاق استخباراتي وعسكري وأمني في تاريخ إسرائيل، لكنه ينفي تحمله أي مسؤولية عن الهجوم ويعارض إنشاء لجنة تحقيق رسمية بشأنه. ويقول أبو نصار إن مشكلة أحزاب المعارضة ليست مع حزب الليكود نفسه، بل مع نتنياهو، ولذلك فإن إخراج نتنياهو من المعادلة السياسية قد يفتح الطريق أمام حكومة واسعة ومستقرة يشارك فيها الليكود.

الانتخابات مجددًا تظل الخيار الأخير

السيناريو الخامس هو العودة إلى صناديق الاقتراع خلال بضعة أشهر إذا استمر العجز عن تشكيل حكومة. وقال أبو نصار إن استمرار الجمود السياسي قد لا يترك خيارًا آخر سوى إجراء انتخابات جديدة.

وكان هرتسوغ قد أعلن أنه لا يرغب في هذا الخيار وسيعمل على منعه، كما نقل أبو نصار عن قادة أحزاب عدة اعتبارهم إعادة الانتخابات خطأ سياسيًا. إلا أن فشل المفاوضات بين الكتل قد يجعل الانتخابات المبكرة النتيجة الوحيدة الممكنة قبل انتهاء الولاية الكاملة للكنيست.

سيبدأ الرئيس الإسرائيلي فور إعلان النتائج الرسمية، المتوقع الأسبوع المقبل، مشاورات مع الأحزاب الفائزة لاختيار عضو الكنيست الذي سيكلفه بتشكيل الحكومة.

ومن المتوقع أن يضغط نتنياهو للحصول على التكليف أولًا، مستندًا إلى كون الليكود أكبر حزب في الكنيست، وإلى أن كتلة معسكره هي الأكبر، باستثناء احتمال قيام شراكة بين الأحزاب العربية والمعارضة. وكان نتنياهو قد تولى رئاسة الوزراء خمس مرات على فترات متقطعة، ويُعد السياسي الأطول بقاءً في هذا المنصب في تاريخ إسرائيل.

وقال أبو نصار إن المفاوضات المقبلة ستكون شديدة الصعوبة، وإن مسارها سيحدد أيًّا من هذه السيناريوهات سيتقدم على غيره.

رقم قياسي للأحزاب العربية واتهامات انتخابية

أظهرت النتائج الأولية أن القائمة العربية المشتركة والقائمة العربية الموحدة، المعروفتين بتمثيل المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل، تتجهان إلى الحصول على 19 مقعدًا مجتمعين، وهو أعلى مستوى تمثيل تحققه الأحزاب العربية في الكنيست حتى الآن. كما أشير إلى أن حزبَي «رعام» و«القائمة المشتركة» حققا تقدمًا كبيرًا في الانتخابات.

وتزامن ارتفاع نسبة مشاركة المواطنين الفلسطينيين في الانتخابات مع اتهامات أطلقها حزب الليكود بزعامة نتنياهو، تحدثت عن «سرقة الانتخابات» من جانب الأحزاب العربية ووجود مخالفات في عملية الاقتراع. وقال الليكود إنه قدم للشرطة وجهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي «الشاباك» ولجنة الانتخابات المركزية مئات الإفادات والأدلة بشأن مزاعم سرقة أصوات في صناديق عدة داخل مناطق يتركز فيها السكان من أصول فلسطينية.

لكن الشرطة الإسرائيلية نفت هذه الادعاءات، وقالت إن الحديث عن «سرقة الانتخابات من جانب الأحزاب العربية» لا يستند إلى أساس.

ويأتي الجمود السياسي بينما تواصل إسرائيل، في ظل حكومة نتنياهو، عملياتها في غزة وما وصفه المصدر بالإبادة الجماعية هناك، إلى جانب تصاعد الهجمات في الضفة الغربية. كما خاضت إسرائيل حربين ضد لبنان وإيران، ونفذت غارات جوية على اليمن وقطر، وتشن هجمات شبه يومية على سوريا.

وتحتفظ إسرائيل منذ سنوات باحتلال أراضٍ فلسطينية وأجزاء من أراضي لبنان وسوريا، وترفض الانسحاب من تلك الأراضي وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وفق ما تنص عليه قرارات الأمم المتحدة. وكان أيزنكوت قد قال بعد الانتخابات إنه سيحاول تشكيل «حكومة صهيونية»، من دون أن يوضح كيفية تحقيق ذلك، فيما يعارض كل من نتنياهو وأيزنكوت إقامة دولة فلسطينية رغم قرارات الأمم المتحدة الداعية إلى حل الدولتين.

وتأسست إسرائيل على أراضٍ فلسطينية احتُلت عام 1948، ويتجاوز عدد سكانها 10 ملايين نسمة، فيما يشكل المواطنون الفلسطينيون نحو 20% من السكان.

المصدر: Türkiye Gazetesi

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى