لتجنب تلوث مياه الشرب.. شيكاغو قلبت مجرى نهرها 180 درجة

قلبت شيكاغو مجرى نهرها بزاوية 180 درجة بعدما تسببت مياه الصرف الصحي والمخلفات الصناعية في تلويث بحيرة ميشيغان، مصدر مياه الشرب الوحيد للمدينة، وانتشار أوبئة مثل التيفوئيد والكوليرا. ونفّذ المهندسون مشروعًا مائيًا ضخمًا بدأ عام 1900 لإبعاد مياه الصرف عن البحيرة، ولا يزال أثره قائمًا بعد أكثر من 120 عامًا.
مياه الصرف وصلت إلى بحيرة ميشيغان
مع التوسع الصناعي والنمو السكاني السريع في شيكاغو خلال أواخر القرن التاسع عشر، كانت المخلفات المنزلية ومياه المجاري والمواد الكيميائية الناتجة عن المصانع تُصرف مباشرة في نهر شيكاغو، الذي كان ينقلها إلى بحيرة ميشيغان.
وبما أن البحيرة كانت المصدر الوحيد لمياه الشرب في المدينة، أدى اختلاط النفايات بحوض المياه إلى تفشي أمراض معدية وخطيرة، بينها التيفوئيد والكوليرا، فيما ارتفعت حصيلة الوفيات إلى مستويات حرجة، وهددت الأزمة الصحية سكان شيكاغو.
قناة بطول 45 كيلومترًا غيّرت مسار النهر
لوقف تلوث مصدر المياه بصورة دائمة، بدأ عام 1900 تنفيذ مشروع شامل لإعادة تنظيم الممرات المائية. وحفر المهندسون قناة ضخمة للتصريف والملاحة بطول 45 كيلومترًا، وعلى منسوب أدنى من مستوى البحيرة، بهدف تغيير انحدار المياه والتحكم في اتجاه جريانها.
كما أُنشئت بوابات وسدود مائية على امتداد القناة وعند مصب النهر، للتحكم في مستوى المياه وسرعة تدفقها. وعند فتح البوابات، تسبب فرق الارتفاع في سحب النهر للمياه من بحيرة ميشيغان بدلًا من تصريفها نحو البحيرة.
وبذلك اتجهت مياه الصرف الصحي والمخلفات الصناعية في نهر شيكاغو بعيدًا عن حوض مياه الشرب، عبر نهري ديس بلينز وإلينوي، وصولًا إلى حوض نهر المسيسيبي. وكانت النتيجة قلب المسار الجغرافي الطبيعي لمجرى مائي بالكامل بفعل تدخل هندسي بشري.
مسار اصطناعي مستمر منذ أكثر من قرن
سُجل المشروع الذي اكتمل عام 1900 باعتباره أول وأكبر محاولة هندسية لتغيير اتجاه نهر بصورة دائمة، ضمن تاريخ هندسة البناء والبيئة الحديثة.
وبعد مرور أكثر من 120 عامًا، لا يزال نهر شيكاغو يجري في الاتجاه الاصطناعي نفسه، فيما يؤدي دورًا محوريًا في منظومة المدينة لإدارة مياه الصرف والسيطرة على الفيضانات.
المصدر: Sözcü




