أخبار العالم

معادن قد تبلغ قيمتها تريليونات الدولارات تدفع إسبانيا والمغرب إلى نزاع على جبل بحري

تحوّل جبل تروبيك البحري، وهو بركان خامد يقع على عمق مئات الأمتار في المحيط الأطلسي جنوب غربي جزر الكناري، إلى محور نزاع بين إسبانيا والمغرب، بعدما كشفت تحليلات جيولوجية عن معادن قد تصل قيمتها الإجمالية إلى تريليونات الدولارات.

ثروة من معادن استراتيجية

ويعود تاريخ الجبل إلى 120 مليون سنة، وتغطي سطحه طبقات قشرية غنية بالمعادن، تضم كميات كبيرة من التيلوريوم والكوبالت وعناصر نادرة حرجة.

ويُعد الكوبالت مكوّنًا أساسيًا في بطاريات السيارات الكهربائية، بينما يدخل التيلوريوم في تصنيع الألواح الشمسية ذات الأغشية الرقيقة. ولهذا تكتسب هذه الموارد أهمية متزايدة مع توسع قطاع الطاقة المتجددة، حتى إن قيمتها الاستراتيجية في الأسواق العالمية باتت توصف بأنها تتجاوز أهمية النفط والذهب. ويُنظر إلى الدولة التي تنجح أولًا في استخراج هذه العناصر باعتبارها مرشحة لتولي موقع قيادي في قطاع الطاقة خلال المرحلة المقبلة.

خلاف على الجرف القاري والاختصاص البحري

ومع اتضاح حجم الثروة المحتملة، تقدمت إسبانيا إلى لجنة الأمم المتحدة لحدود الجرف القاري بطلب لتوسيع نطاق جرفها القاري قبالة جزر الكناري. وفي المقابل، فعّل المغرب مطالبه المتعلقة بمناطق الاختصاص البحري، بما يشمل السواحل المقابلة للصحراء الغربية.

وأدى تداخل المطالب إلى تصعيد التوتر بين البلدين، مع ازدياد تحركات سفنهما الحربية وسفن الأبحاث في المنطقة. ولم يعد الخلاف، وفق المعطيات المتداولة، مجرد نزاع فني حول ترسيم الحدود البحرية، بل تحول إلى مواجهة مرتبطة بالسيادة وحقوق استغلال الموارد الموجودة في قاع المحيط.

تتركز أهمية جبل تروبيك البحري في القشرة المعدنية التي تغطيه، لا في كونه كتلة صخرية أو بركانًا خامدًا فحسب، إذ يمكن أن تمنح موارده الطرف الذي يثبت حقه في استغلالها مكاسب اقتصادية واستراتيجية ضخمة.

الأمم المتحدة تراجع الأدلة

وتنظر لجنة الأمم المتحدة لحدود الجرف القاري في البيانات التقنية والجيولوجية التي قدمها الطرفان. غير أن قواعد القانون الدولي لا تمنح اللجنة صلاحية رسم الحدود من جانب واحد، إذ يقتصر دورها على تقييم الأسس العلمية وإعداد التقارير بشأنها.

وبذلك لن يُحسم مصير مكامن المعادن الموجودة في قاع المحيط بقرار منفرد من اللجنة، بل عبر مفاوضات دبلوماسية بين إسبانيا والمغرب، إلى جانب ما قد تصدره المحاكم الدولية من قرارات بشأن الحقوق البحرية المتنازع عليها.

المصدر: Sözcü

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى