كشفت عملية فحص هاتف ومواد رقمية تعود إلى أردا بيرينجي، الموقوف في الموجة الرابعة من تحقيق المخدرات والدعارة في أنقرة، عن مراسلات مع مصطفى إردم، نائب أنطاليا عن حزب «يني بارتي»، تتحدث عن دفع 5 ملايين دولار لمتابعة إجراء لصالح محيي الدين بوجك في مسار الطب الشرعي. وتشير الرسائل، وفق ما ورد في مواد التحقيق، إلى طرح إعادة المبلغ بعد تعثر إنجاز المهمة، فضلًا عن مراسلات أخرى تتعلق بالمقامرة وتوفير نساء لسياسيين وموظفين حكوميين.
مراسلات عن مبلغ قدره 5 ملايين دولار
بدأت السلطات فحص هاتف بيرينجي وأجهزته الرقمية الأخرى بعد توقيفه ضمن الموجة الرابعة من التحقيق الجاري في أنقرة. ووفق المعطيات التي ظهرت خلال الفحص، عُثر على مراسلات أجراها مع عدد من السياسيين والموظفين العموميين.
وتبرز بين هذه السجلات مراسلات قيل إنها جرت مع مصطفى إردم، المدرج في سجلات البرلمان التركي الحالية نائبًا عن أنطاليا باسم حزب «يني بارتي». وتشير بعض الرسائل إلى مناقشة دفع 5 ملايين دولار بهدف متابعة «عمل» للوصول إلى نتيجة لصالح محيي الدين بوجك ضمن إجراءات مرتبطة بالطب الشرعي.
وبحسب محتوى الرسائل التي يجري فحصها في القضية، لم تُنجز المهمة، ثم طُرحت إعادة مبلغ الـ5 ملايين دولار. كما تتضمن المراسلات إشارات إلى خلاف بين الأطراف بشأن إعادة الأموال، من بينها رسالة وُجّهت إلى إردم جاء فيها: «سيدي النائب، لقد احتلتني في مسألة 5 ملايين دولار.».
ويظهر اسم مراد إيتوز في مسار الرسائل نفسه، وسط نقاش حول مصير الأموال وإعادتها، فضلًا عن عبارات تشير إلى احتمال نقل القضية إلى قيادة الحزب ووسائل الإعلام. وكان إيتوز قد أوقف خلال العملية الأخيرة، فيما يجري فحص دوره في قضية المبلغ وصلاته بالأشخاص الآخرين الواردة أسماؤهم في التحقيق.
وتبحث الجهات القضائية في مصدر الأموال، والجهة أو الجهات التي تسلمتها، وطبيعة دور مصطفى إردم ومراد إيتوز، وما إذا كان قد جرى أي تدخل في إجراءات الطب الشرعي، فضلًا عن التحقق مما إذا كانت الأموال قد أعيدت بعد عدم إنجاز المهمة. ومن المنتظر مقارنة الرسائل بالسجلات المالية وبيانات الاتصالات والمواد الرقمية.
لا تزال هذه الوقائع في إطار ما تكشفه مواد التحقيق، فيما تواصل السلطات التحقق منها عبر الأدلة المالية والرقمية وبيانات الاتصالات.
مراسلات عن المقامرة وتوفير النساء
ورد اسم مصطفى إردم كذلك في محادثات ضمن مجموعة على تطبيق واتساب تحمل اسم «باجاناكلار». ففي محادثة مؤرخة في 17 أبريل/نيسان 2024، ظهر حساب محفوظ في الهاتف باسم «مصطفى إردم نائب أنطاليا عن حزب الشعب الجمهوري»، وقد أرسل رسالة تقول: «نحن ذاهبون إلى المقامرة».
وبعد الرسالة، نُشرت داخل المجموعة صورة لطاولة عليها رقائق بوكر، ثم ظهرت عبارات من بينها «قل 5000 وسآتي» و«أنتم محبوبون يا شباب». وتوضح المعطيات أن تسمية «نائب أنطاليا عن حزب الشعب الجمهوري» تعكس الاسم المحفوظ في دليل الهاتف، بينما يشغل إردم حاليًا منصب نائب أنطاليا عن حزب «يني بارتي».
وتضمنت مراسلات أخرى عُثر عليها في هاتف بيرينجي إشارات إلى المقامرة والديون. وجاء في إحدى المحادثات: «المكان الذي أخذنا إليه أوغوز هو المكان نفسه الذي كنا نلعب فيه». وعندما سُئل «هل دفعت كثيرًا؟»، جاء الرد: «نعم، بل استدنت 155؛ كنت وحدي وانسقت وراء الحماس». وتابعت الرسائل بعبارتي «لا تلعب وحدك بعد الآن» و«لنغيّر المكان قليلًا».
كما تشير مواد التحقيق إلى وجود محادثات مع بعض السياسيين والموظفين العموميين بشأن النساء، تتضمن اتصالات يُشتبه في أنها هدفت إلى توفير نساء لأغراض الدعارة. ولا تزال السلطات تفحص هوية الأطراف، وتواريخ المحادثات، ونطاق هذه الاتصالات.
صور مع متهمين في قضية أيهان بورا كابلان
أظهرت المواد الرقمية أيضًا صورًا تجمع أردا بيرينجي مع أيهان بورا كابلان، الذي يحاكم موقوفًا في قضية منظمة إجرامية، ومع المحامي جنكيز هاليج، وهو متهم هارب ومطلوب بموجب مذكرة توقيف. وتبدو في الصور علاقة ودية وقرب واضح بين الأشخاص الثلاثة.
وأدى ظهور هذه الصور إلى إدراج دائرة معارف بيرينجي واتصالاته ضمن محاور الفحص، إذ تسعى السلطات إلى تحديد تاريخ التقاطها ومكانه، وطبيعة علاقته بكابلان وهاليج، وما إذا كانت هذه الصلات ترتبط بأي من الأشخاص الآخرين في التحقيق.
ومن المنتظر أن تركز المرحلة المقبلة على تحليل كامل للمراسلات التي قيل إنها جرت بين بيرينجي ومصطفى إردم، وربطها بالبيانات المالية. ويشمل ذلك مصدر مبلغ الـ5 ملايين دولار ومصيره، وادعاء متابعة إجراء لصالح محيي الدين بوجك في الطب الشرعي، وموضوع إعادة الأموال بعد تعثر المهمة، إضافة إلى طبيعة الاتصال بين إردم ومراد إيتوز.
كما ستفحص السلطات زمن الصور التي تجمع بيرينجي بأيهان بورا كابلان وجنكيز هاليج، وطبيعة العلاقة بينهم، وما إذا كانت لها صلة بالمشتبه فيهم الآخرين. وتهدف مقارنة حركة الاتصالات والرسائل والتحويلات المصرفية، بما في ذلك أي تحويلات تمت عبر أطراف ثالثة، إلى كشف خلفية الوقائع الواردة في المواد الرقمية.
المصدر: Türkiye Gazetesi