حوّل سكان حي في تكساس خدمة التوصيل بالطائرات المسيّرة التابعة لشركة «وينغ» إلى وسيلة طريفة لإرسال البطاطا والمياه إلى منازل الجيران، بعدما اكتشفوا أن الطلب يمكن توجيهه إلى عنوان شخص آخر، وأن تكلفة توصيل حبة بطاطا واحدة تبلغ 82 سنتًا فقط، من دون رسوم توصيل أو حد أدنى للشراء.
بدأت الحكاية قبل بضعة أسابيع، في صباح أحد أيام الأحد، عندما أضاف أحد السكان، ويدعى ويل، الراوي ونحو ستة آباء محليين إلى مجموعة دردشة. نشر ويل مقطعًا يظهر طائرة مسيّرة وهي تنزل كيسًا أزرق شبيهًا بأكياس فضلات الكلاب في حديقته، وسأل المجموعة عما إذا كان أحد يبحث عن وسيلة «حمقاء» لإلهاء الأطفال، مضيفًا أنه يأمل في انضمام متجر لبيع الكحول إلى الخدمة قريبًا.
كان ويل قد اكتشف أن الحي دخل نطاق خدمة «وينغ»، التي تتعاون مع «وولمارت» لإسقاط الأدوات المنزلية في الحدائق خلال نحو 25 دقيقة. وبعدما تساءل الراوي عما إذا كان ينبغي أن يكون عنوان التسليم ملكًا للمشتري نفسه، أرسل له ويل رسالة قال فيها إنه طلب له حبة بطاطا لاختبار إمكانية التوصيل إلى أشخاص آخرين، وإن وصولها متوقع بعد 8 دقائق.
وبعد دقيقتين، كتب جار آخر يدعى ريك أنه طلب بطاطا أيضًا، وأن بطاطا ويل ستصل أولًا. وكان الرجلان قد تصفحا، كل على حدة، قائمة تضم أكثر من ألفي منتج قابل للتوصيل، وانتهيا إلى اختيار البطاطا نفسها. وكتب ريك ساخرًا أن «سربًا جويًا من البطاطا» يتجه إلى الحي.
حبة بطاطا وزجاجة ماء
عند الساعة 12:14 ظهرًا، أسقطت طائرة مسيّرة كيسًا في حديقة الراوي، وكان بداخله حبة بطاطا روسيت وزجاجة ماء. وبعد ثلاث دقائق، وصلت طائرة أخرى إلى حديقة ويل بالمحتويات نفسها. ويبدو أن زجاجة الماء تُستخدم كوزن إضافي لتثبيت الحمولة، إذ رافقت كل طلبات «وينغ» التي أجراها الراوي.
كتب أحد أفراد المجموعة أن الطائرات «موجودة في كل مكان»، فيما عرّف بعض الآباء الذين لم يسبق لهم الالتقاء بأنفسهم. وطلب أب يدعى جيسون زوجًا من القفازات، بينما كان ديف، الذي يسكن في مجمع سكني مجاور، خارج نطاق الخدمة ولم يتمكن سوى من متابعة ما يحدث بحسد. ثم هبت عاصفة، فتراجعت عمليات توصيل البطاطا بالطائرات.
حوّل ابن الراوي، وهو تلميذ في الصف السادس، البطاطا إلى شرائح مقلية في الفرن، بينما خبز ويل بطاطاه.
وكانت تكلفة كل طلب 82 سنتًا فقط، شاملة كل شيء؛ فلا يوجد حد أدنى للشراء أو رسوم توصيل، والأسعار مماثلة لأسعار المتجر، بل إن الخدمة لا تحصّل ضريبة مبيعات. وكانت الطلبات تصل من فرع «وولمارت» الكبير، الذي يبعد بضعة أميال عن الحي.
طائرة خفيفة بـ16 مروحة
الطائرة المستخدمة هي «وينغ هامِنغبيرد 7000W-B»، وتزن أقل من 15 رطلًا، أي نحو 6.8 كيلوغرام. وتضم 16 مروحة؛ أربع منها للحركة الأفقية و12 للحركة العمودية. وتبلغ سرعتها القصوى 60 ميلًا في الساعة، بينما تصل حمولتها إلى 2.7 رطل، أو نحو 1.2 كيلوغرام، ويبلغ نطاق التوصيل قرابة 6 أميال، أي نحو 9.7 كيلومترات.
وحصلت الطائرة على تصريح من إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية للتحكم بها خارج نطاق الرؤية المباشرة. لكن الاستخدام اليومي الذي اختبره سكان الحي لم يكن تقنيًا أو تجاريًا بقدر ما كان وسيلة لإرسال البطاطا إلى الأصدقاء.
اكتشف الراوي في ذلك المساء أن صديقه بيل يمر بظروف صعبة، فأرسل بطاطا إلى حديقته رغم عدم حصوله على إذن صريح. وقال إن علاقتهما جعلته يعتقد بوجود «إذن معنوي»، وهو ما تأكد بعد يومين عندما طلب بيل إرسال حلوى لأطفاله. أرسل له الحلوى، ثم حبة بطاطا أخرى، ثم رابط تطبيق «وينغ».
هل يمكن استخدام الخدمة لإزعاج الآخرين؟
تنص شروط استخدام «وينغ» على عدم استغلال الخدمة في أي سلوك غير قانوني، أو للتسبب في مضايقة الشركة أو مستخدميها أو أي شخص آخر أو إزعاجهم أو إرباكهم. ومع ذلك، أثارت إمكانية إرسال طرد جوي إلى منزل شخص آخر تساؤلات حول الضمانات المتاحة لمنع إساءة الاستخدام.
وأفادت المتحدثة باسم «وينغ»، جيسي بول-سترنغ، بأن الشركة أنجزت بأمان أكثر من مليون عملية توصيل سكنية بالطائرات المسيّرة، بمتوسط آلاف العمليات يوميًا. وأوضحت أن العملاء يجب أن يكونوا موجودين فعليًا عند تنفيذ طلبهم الأول، وأن كل طلب يحتاج إلى حساب موثّق وتأكيد خلو منطقة التسليم من العوائق.
وأضافت أن العملاء، كما يحدث عند إرسال طرد عبر خدمات التوصيل التقليدية أو البريد، يمكنهم اختيار عنوان صديق أو أحد أفراد العائلة إذا كان العنوان داخل مناطق الخدمة المؤهلة. وفي حال واجه أحد السكان مشكلة نادرة تتعلق بتوصيل إلى ممتلكاته، يمكنه التواصل مع فريق الدعم عبر البريد الإلكتروني support@wing.com.
راحة مدعومة وتكلفة اجتماعية
يرى الراوي أن توصيل سلعة خفيفة واحدة، مثل مزيل العرق أو واقي الشمس أو حبة بطاطا، قد يكون أقل ضررًا للبيئة من قيادة السيارة إلى المتجر. كما أن الأسعار المدعومة تجعل الخدمة أرخص بكثير من خدمات توصيل الطعام، وقد تكون مفيدة لمن لا يستطيع مغادرة المنزل ويحتاج سريعًا إلى دواء مثل الإيبوبروفين ومشروب رياضي.
لكن الحساب يتغير عند تجاوز وزن الحمولة نحو رطل واحد. ففي إحدى المرات طلبت زوجة الراوي علبة من حلوى الموتشي المثلجة بنكهة الهورتشاتا وعلبة جيلاتو، فوصل المنتجان في طائرتين منفصلتين بفارق ثلاث دقائق، مع زجاجة ماء صغيرة مع كل طلب. ورغم أن الحلوى وصلت بحالة جيدة بعد رحلة استغرقت 7 دقائق تحت شمس تكساس ومن دون عزل حراري، بدا استخدام طائرتين لنقل منتجين فقط غير منطقي.
كما يرى الراوي أن نموذج التوصيل هذا قد يضغط أكثر على العاملين في خدمات التوصيل، ضمن سوق عمل يتقلص، ويمنح الشركات الكبرى ذريعة إضافية لخفض الأجور؛ فالطائرة لا تحتاج إلى أجر ولا إلى بقشيش.
وبعد مرور أكثر قليلًا من ثلاثة أسابيع على اكتشاف سكان الحي إمكانية الحصول على توصيل جوي مدعوم، استخدم الراوي الخدمة أساسًا لإرسال البطاطا إلى الآباء في المجموعة. أرسل ثلاث حبات في الأسبوع الماضي، وحبة إلى نفسه لإرباك الآخرين، لكنه يعتقد أن أمره انكشف بعدما صعّد أحدهم المزحة وأرسل إلى ريك حساء بطاطا بالبروكلي، مرجحًا أن ويل هو من فعل ذلك.
ويقول الراوي إنه تعرّف، بفضل هذه التجربة، إلى عدد أكبر من جيرانه، واكتشف أن توصيل الطائرات المسيّرة أكثر فائدة له من الذكاء الاصطناعي الوكيلي، وأنه سيختار إسقاط البطاطا المدعومة جوًا إلى أصدقائه متى أتيحت له الفرصة.
المصدر: theverge