بدأ علماء دراسة نبات يُزرع منذ قرون في القرن الإفريقي، بحثًا عن خيارات تعزز الأمن الغذائي مع تزايد تأثير تغيّر المناخ على القمح والذرة والأرز. ويبرز نبات Ensete ventricosum، المعروف شعبيًا باسم «الموز الكاذب»، بقدرته على تحمّل الجفاف؛ إذ تكفي 60 نبتة بالغة منه لتأمين الاحتياجات الحرارية السنوية لعائلة مؤلفة من خمسة أفراد.
ويُزرع النبات أساسًا في إثيوبيا، حيث يعتمد عليه أكثر من 20 مليون شخص مصدرًا رئيسيًا للغذاء. وبسبب مقاومته للظروف شديدة الجفاف، يُوصف محليًا بأنه «شجرة مقاومة للجوع». وعلى الرغم من تشابهه في الشكل مع شجرة الموز وضخامته التي أكسبته أيضًا اسم «الموز المعزَّز بالستيرويدات»، فإنه لا يُزرع من أجل ثماره.
فثماره ذات البذور الكبيرة والقاسية غير صالحة للأكل، بينما تكمن قيمته الغذائية في ساقه ودرنته الموجودة تحت الأرض، واللتين تحتويان على كميات غنية من النشويات.
إمكانات للتوسع خارج إثيوبيا
ووفق دراسة تعود إلى عام 2021، شارك فيها باحثون من حدائق كيو الملكية وأوردت شبكة «سي إن إن» تفاصيل عنها، يمكن توسيع المساحات المخصصة لزراعة النبات إلى 12 ضعفًا مقارنة بمستواها الحالي. ويقدّر الباحثون أن ذلك قد يوفر الأمن الغذائي لأكثر من 111.5 مليون شخص في مناطق شرق إفريقيا وجنوبها.
ويمتاز النبات بكونه معمرًا، ما يتيح حصاده في أي وقت من السنة ويجعله بمثابة مخزن غذائي طبيعي في مواجهة الظروف المناخية القاسية. كما أظهرت تجارب أُجريت داخل البيوت الزجاجية التابعة لحدائق كيو الملكية أن زراعته ممكنة في مناطق جغرافية تقع خارج موطنه الطبيعي.
دفعت هذه الخصائص العلماء إلى دراسة المحاصيل التقليدية بحثًا عن حلول لأزمة الغذاء العالمية المرتبطة بتغيّر المناخ، بدل الاعتماد الحصري على المحاصيل الأساسية الأكثر تأثرًا بالجفاف.
قيود التصدير وصعوبة المعالجة
لكن انتشار النبات على نطاق عالمي يواجه عقبات عدة. فالحكومة الإثيوبية تفرض قيودًا صارمة على تصدير الموارد الوراثية النباتية المحلية بهدف حمايتها، كما تحد نقاشات براءات الاختراع من نقل المواد النباتية إلى خارج البلاد.
وتتمثل عقبة أخرى في ارتفاع حجم العمالة المطلوبة لحصاده ومعالجته. إذ تُكشط الساق والدرنة بالطرق التقليدية، ثم تُترك المادة الناتجة لتتخمر داخل حفر تحت الأرض، قبل إنتاج غذاء يُعرف باسم «كوتشو». وتتطلب هذه العملية معرفة خاصة وأساليب تقليدية متوارثة.
وتعمل جامعات إثيوبية عدة على ميكنة مراحل المعالجة، إلا أن إنتاج «كوتشو» لم يصل بعد إلى المستوى الصناعي. ويرى خبراء أن المحاصيل الإقليمية المقاومة للجفاف، ومنها الإنست، قد تؤدي دورًا استراتيجيًا في الحد من مخاطر أزمة غذاء عالمية مستقبلية مع تصاعد موجات الجفاف المرتبطة بأزمة المناخ.
المصدر: Sözcü