التقاعد لا يعني فقدان العمل فقط.. لماذا يخشى جيل 55 إلى 75 عامًا فراغه أكثر من الوحدة؟

تابع تركيا عاجل على أخبار Google — اضغط هنا للمتابعة
5 أكتوبر 2026 - 16:33آخر تحديث: 5 أكتوبر 2026 - 16:33بقلم: liya

يرى علماء النفس أن جيل 55 إلى 75 عامًا يتعامل مع العمل بوصفه جزءًا من هويته وإيقاعه اليومي ودوره الاجتماعي، لا مجرد مصدر للدخل؛ لذلك يخشى كثير من أفراده الفراغ الذي يخلّفه التقاعد أكثر من الوحدة نفسها.

وتوضح نتائج دراسة أجرتها شركة «إبسوس» عام 1999 على أشخاص تراوحت أعمارهم بين 55 و75 عامًا، أن 49% منهم وضعوا الأسرة في المرتبة الأولى بين القيم المهمة، تلتها الصراحة بنسبة 45%، والاحترام بنسبة 25%، ثم العمل بنسبة 20%.

ورغم أن الدراسة تناولت المعنى الفعلي لوصف «كبير السن»، فإن الباحثين اعتبروا هذا التصنيف مفهومًا تصنعه المؤسسات أكثر مما يعكس حقيقة يراها الأشخاص في أنفسهم. كما رأوا أن ترتيب القيم لم يكن مجرد رد فعل على ظروف وقتية، بل نتيجة تربية وتجارب تراكمت عبر سنوات من تحمل المسؤوليات، وسداد أقساط القروض، والذهاب إلى العمل كل صباح.

العمل كان جزءًا من تعريف الذات

أظهرت الدراسة أن أفراد هذا الجيل كانوا أكثر ارتياحًا في التعامل مع المال، لكن غالبًا بعد أن يصبح أبناؤهم قادرين على الاعتماد على أنفسهم، وبعد سداد قرض المنزل. أما اليوم، فلا يستطيع كثير من المتقاعدين التوقف عن العمل لأن معاشاتهم لا تكفي لتغطية احتياجاتهم.

وتقول عالمة النفس صوفي موفان، في تقييم نشرته مجلة «Psychologies» الفرنسية، إن التقاعد لا يعني بالنسبة إلى هؤلاء الأشخاص مغادرة مكان العمل فقط. فالمفقود قد يكون روتين اليوم، والدور داخل المجتمع، والهوية، بل وأحيانًا الإحساس بمعنى الحياة.

فإن الفراغ الذي يتركه التقاعد لا يتعلق بتنظيم الوقت وحده، بل يمتد إلى سؤال أكثر عمقًا: لماذا ينهض الشخص من فراشه كل صباح؟ ولهذا ترى موفان أن كثيرًا من كبار السن يخشون الفراغ الناتج عن توقف العمل أكثر من خوفهم من الوحدة نفسها.

وتدعم الأرقام هذا التفسير؛ إذ يرى 63% من الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و75 عامًا أن التقاعد ليس نهاية، بل بداية مرحلة جديدة. ويعكس ذلك مدى استمرار تأثير العمل في تنظيم الإحساس بالوقت حتى بعد انتهاء المسار المهني.

نصيحة «التحق بعمل واصبر» لم تعد تعمل بالطريقة نفسها

بالنسبة إلى هذا الجيل، كان تأسيس الأسرة وامتلاك منزل وتحقيق قدر من الأمان المالي أهدافًا تحتاج إلى سنوات طويلة من الصبر والالتزام والعمل المستمر. ومن هذه التجربة ترسخ الاعتقاد بأن النجاح لا ينفصل عن المثابرة والقدرة على الانتظار.

أما الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 40 عامًا، فغالبًا ما تبدو لهم النصيحة القديمة: «التحق بعمل، واصبر، وسيأتي الباقي تلقائيًا» بعيدة عن واقعهم. ولا يرتبط ذلك بالضرورة برغبة في تجنب العمل، بل بتغير البيئة التي كانت تمنح الصبر والالتزام مردودًا واضحًا.

فقد نشأ جيل 55 إلى 75 عامًا في سوق عمل أكثر استقرارًا، حيث كان البقاء في مؤسسة واحدة سنوات طويلة والاستمرار فيها حتى التقاعد خيارًا قابلًا للتحقق. وكانت نصيحة الأهل بالعثور على وظيفة واحدة والاستمرار فيها حتى التقاعد نابعة من ذلك الواقع.

في المقابل، يدخل الشباب اليوم سوقًا تتسم بالعقود القصيرة، وتكرار تغيير الوظائف، ومستقبل أقل قابلية للتنبؤ. لذلك لم تعد القواعد نفسها تؤدي إلى النتائج نفسها، كما أن المقايضة بين سنوات العمل والاستقرار تبدو أقل وضوحًا مما كانت عليه.

قيمة يمكن نقلها إلى الأجيال الأصغر

مع ذلك، لا يرى بعض علماء النفس في هذا الاختلاف مجرد مصدر للاحتكاك بين الأجيال، بل يعتبرونه خبرة يمكن نقلها والاستفادة منها. ووفق دراسة لباحث في جامعة هارفارد، فإن عادات بسيطة اكتسبها هذا الجيل يمكن أن تسهم مباشرة في تعزيز الرفاه بعد سن الستين.

وبذلك لا تبدو قيمتا الصبر والمثابرة مجرد أفكار قديمة فقدت صلاحيتها. فالخلاف الحقيقي لا يتعلق بما إذا كان العمل مهمًا أم لا، بل بمدة الوقت التي يقبل كل جيل بتخصيصها للعمل، وما الذي يتوقع الحصول عليه في المقابل.

بالنسبة إلى جيل 55 إلى 75 عامًا، كان العمل لسنوات طويلة بوابة إلى الاستقرار، وقد أوفت هذه المقايضة بوعودها إلى حد كبير. أما الشباب الذين يحاولون بناء حياتهم داخل اقتصاد أسرع وأكثر غموضًا، فليس من المؤكد أن يؤدي المسار نفسه إلى النتيجة ذاتها. ومع ذلك، يظل الاعتقاد بأن المواظبة اليومية على العمل تحمل معنى في حد ذاتها محتفظًا بقيمته النفسية.

المصدر: onedio

كلمات مفتاحية:إبسوسالتقاعدالعمل
شارك:

أحدث المقالات

بعد 3 هزائم.. تركيا تواجه إيطاليا بغياب غولر وباريش ألبر وخيارات هجومية جديدة طلب توقيف حكم تركي بتهمة التلاعب.. ودفاعه يفسّر التحويلات بالديون واتساب يقيّد الدخول على بعض الأجهزة القديمة.. لماذا لا يكفي التشفير؟ الجوز قد يتعفن ويصبح مُرًّا خلال أسابيع.. 4 خطوات لحفظه طازجًا لأشهر