تتجاوز ألعاب فيديو كلاسيكية أجهزتها الأصلية بفضل مشاريع غير رسمية تعيد بناء شيفرتها لتعمل على الحواسيب والهواتف ومتصفحات الإنترنت، بل وتضيف إليها خصائص لم تكن متاحة في نسخها الأولى. ومن أبرز هذه المشاريع تشغيل لعبة «هالو» مباشرة عبر المتصفح، مع دعم مباريات جماعية يصل عدد المشاركين فيها إلى 128 لاعبًا.
«هالو» من أجهزة الألعاب إلى المتصفح
تعتمد حركة إعادة بناء الألعاب على تفكيك الشيفرة الأصلية وإعادة تجميعها لتعمل على منصات مختلفة، بدل ارتباطها بالعتاد والأنظمة التي طُوّرت لها في البداية. ونتيجة لذلك، بات من الممكن تشغيل «هالو» على أنظمة ويندوز ولينكس وأندرويد، إلى جانب تشغيلها مباشرة من متصفح الويب.
ويتيح مشروع OpenHaloCE بدء طور القصة أو خوض مباراة جماعية كبيرة عبر المتصفح، مع دعم ما يصل إلى 128 لاعبًا. ولم ينفذ المشروع مطوّر واحد، بل أسهم فيه عدد كبير من الأشخاص ضمن مجتمع إعادة بناء الألعاب.
ويُظهر هذا المثال مدى ابتعاد النسخ المعاد بناؤها عن قيود الأجهزة الأصلية؛ إذ أصبح تشغيل لعبة كانت مرتبطة بمنصة محددة ممكنًا عبر جهاز مكتبي أو هاتف، بل ومن خلال نافذة متصفح عادية.
«ليغو ريسرز» تعود بإصدارات أوسع
ومن المشاريع اللافتة أيضًا إعادة إنشاء لعبة السباقات Lego Racers التي صدرت عام 1999. ويحمل الإصدار غير الرسمي اسم Step On It، وهو إعادة إنشاء جماهيرية من NavigatorSharp، وتعمل داخل متصفح الويب على أجهزة الكمبيوتر والهواتف.
ولا تقتصر الإصدارات المتاحة على المتصفح؛ إذ توجد نسخ مخصصة لأنظمة أندرويد وماك وويندوز ولينكس، بما في ذلك جهاز Steam Deck. كما يتضمن المشروع نمط اللعب عبر الشاشة المنقسمة، إلى جانب اللعب الجماعي عبر الإنترنت، ليعيد تقديم لعبة السباقات التي تمزج بين أجواء «ماريو كارت» وعالم «ليغو» على نطاق أوسع من النسخة الأصلية.
«زيلدا» على الكمبيوتر بدل أجهزة نينتندو
يمتد هذا الاتجاه إلى واحدة من أشهر ألعاب نينتندو، وهي The Legend of Zelda: Ocarina of Time. فقد أتاحت مجموعة من المطورين مشروع Ship of Harkinian، وهو منفذ غير رسمي للعبة مخصص لأجهزة الكمبيوتر، ما يسمح بتشغيلها بعيدًا عن أجهزة نينتندو.
كانت تجربة اللعبة تتطلب في السابق تشغيل جهاز GameCube والعثور على قرص لا يكون مخدوشًا بدرجة تمنع قراءته، بينما أتاح المنفذ الجديد لعبها على الكمبيوتر. ويعتمد المشروع على إعادة بناء اللعبة بطريقة جعلت تشغيلها على منصة مختلفة أمرًا كان يبدو غير متاح قبل سنوات قليلة.
إصدارات غير رسمية في منطقة قانونية رمادية
رغم الإمكانات التي توفرها هذه المشاريع، فإنها تظل إصدارات غير رسمية، ما يضعها في منطقة قانونية رمادية. ومن غير المرجح أن تكون نينتندو راضية عن إيجاد طرق لتشغيل «أسطورة زيلدا» على أجهزة لا تحمل علامتها التجارية، حتى لو كانت هذه المشاريع تعتمد على جهود جماهيرية لإعادة بناء الألعاب.
كما تستخدم بعض هذه الأعمال أدوات الذكاء الاصطناعي للمساعدة في التطوير، وهو ما يرفضه بعض اللاعبين لأسباب أخلاقية أو بيئية مرتبطة بهذه التقنية. لذلك لا يقتصر النقاش حول تفكيك الألعاب وإعادة تجميعها على الجانب التقني، بل يشمل أيضًا حقوق الملكية الفكرية وطريقة إنتاج هذه المشاريع.
وتجمع هذه الموجة بين إعادة إحياء ألعاب قديمة وتغيير طريقة الوصول إليها؛ فقد بات من الممكن تشغيل ألعاب كلاسيكية على أنظمة متعددة أو عبر الويب، مع خصائص جماعية لم تكن جزءًا من التجربة الأصلية، فيما يواصل مجتمع المطورين استكشاف حدود جديدة لإعادة هندسة الألعاب.
المصدر: theverge