أكبر نيزك حديدي على الأرض بقي في مكانه منذ اكتشافه.. لماذا تعذّر نقله؟

يحافظ نيزك هوبا، الذي اكتُشف عام 1920 في مزرعة هوبا ويست قرب بلدة غروتفونتين في ناميبيا، على لقب أكبر كتلة حديد طبيعية منفردة مسجلة على سطح الأرض. ومنذ اكتشافه، ظلّت الكتلة العملاقة، التي يزيد وزنها على 60 طنًا، في موضع سقوطها.
اكتشاف ترويه روايتان مختلفتان
ارتبط العثور على الكتلة العملاقة بالمزارع ياكوبوس هرمانوس بريتس، لكن السجلات التاريخية تتضمن روايتين بشأن كيفية اكتشافها. ففي إفادته الرسمية عام 1920، ذكر أن محراثه اصطدم بجسم صلب أثناء حراثة أرضه، بينما أشار في إفادة ثانية عام 1954 إلى أنه لاحظها خلال رحلة صيد شتوية.
وبين الصخور الكلسية فاتحة اللون، لفتت الكتلة السوداء انتباهه. فحكّ سطحها بسكين حتى ظهر معدن لامع، ثم نقل عينة منها إلى مكتب التعدين في غروتفونتين، لتبدأ إجراءات تسجيلها.
كتلة يستحيل تفجيرها أو نقلها
أظهرت فحوص أجراها خبراء من المتحف البريطاني عام 1929 أن أبعاد سطح النيزك تبلغ 2.9 متر في 2.8 متر، بينما يتراوح سمكه بين 0.55 و1.22 متر. وقدّر الخبراء وزنه الإجمالي بنحو 61 طنًا.
ويتكوّن النيزك من 84 في المئة من الحديد و16 في المئة من النيكل. وبسبب بنيته الصلبة والمرنة، لم يكن من الممكن تفجيره إلى أجزاء أو نقله إلى المتاحف باستخدام الإمكانات المتاحة في ذلك الوقت، ولذلك ظلّ في الموقع الذي سقط فيه.
أصل يعود إلى 4.5 مليار سنة
ينتمي نيزك هوبا إلى فئة «أتكسايت» ومجموعة IVB، ويعود أصله إلى الفترة التي تشكّل فيها النظام الشمسي قبل نحو 4.5 مليار سنة. ويُرجّح أنه وصل إلى الأرض قبل حوالي 80 ألف عام.
وساعد شكله المسطّح والمفلطح على زيادة مقاومة الهواء أثناء دخوله الغلاف الجوي، ما أدى إلى تراجع سرعته إلى 2.75 كيلومتر في الثانية، وهي سرعته النهائية. وبدلًا من إحداث فوهة انفجار، اندسّ مباشرة في أرضية من الحجر الجيري.
من التعرّض للنهب إلى نصب وطني
تعرّض النيزك لعقود من التآكل على أيدي هواة جمع التذكارات، الذين استخدموا الأزاميل والمناشير لاقتطاع أجزاء منه. وفي ديسمبر 2021، بيعت قطعة تزن 2.8 كيلوغرام منه في مزاد بمدينة لوس أنجلوس الأميركية مقابل 59 ألفًا و62 دولارًا، أي ما يعادل نحو مليونين و900 ألف ليرة.
أُدرج نيزك هوبا ضمن قائمة النصب الوطنية عام 1955 للحد من الأضرار المادية التي تلحق به، ثم نُقلت ملكيته إلى الدولة عام 1987. وحُوّلت المنطقة المحيطة به إلى مدرّج حجري دائري، وأصبح الموقع متحفًا مفتوحًا خاضعًا للحماية.
ويعني اسم «هوبا» في لغة خوخوغوواب المحلية «الهدية»، ولا يزال النيزك يستقبل الزوار في موقعه بوصفه أثرًا طبيعيًا مفتوحًا في ناميبيا.
المصدر: Sözcü




