منصة AMD وIBM تجمع الحوسبة الكمّية والتقليدية لاختبار تصحيح الأخطاء قبل هدف 2028

تجمع منصة AMD Umbra بين معالج IBM Quantum Nighthawk ذي 120 كيوبتًا، ووحدات معالجة الرسوميات AMD Instinct MI355X، ومعالجات AMD EPYC من الجيل الخامس، بهدف اختبار تقنيات تصحيح أخطاء الحواسيب الكمّية على أجهزة حقيقية. وأُنشئت المنصة في منشأة تابعة لشركة IBM بمدينة بوكيبسي في ولاية نيويورك الأميركية، بمشاركة مركز علوم الكم التابع للمختبر الوطني في أوك ريدج.
وبحسب إعلان AMD الصادر في 5 نوفمبر 2026، سيعمل النظام الكمّي ونظام الحوسبة عالية الأداء التقليدي في المنشأة نفسها. ويتيح ذلك للباحثين اختبار أساليب تصحيح الأخطاء التي تتطلب تعاون المعالجات الكمّية والتقليدية، بدل الاكتفاء بالنماذج النظرية أو المحاكاة.
لماذا تحتاج الحواسيب الكمّية إلى تصحيح الأخطاء؟
تعتمد الحواسيب التقليدية على البِت، الذي يأخذ قيمة 0 أو 1، بينما تستخدم الحواسيب الكمّية وحدات تُعرف باسم الكيوبتات. وتتيح الكيوبتات طرقًا مختلفة للحساب بفضل خصائصها الكمّية، لكنها شديدة التأثر بالضوضاء البيئية والأخطاء الناتجة عن مكونات الأجهزة، ما يحد من موثوقية النتائج.
يهدف تصحيح الأخطاء الكمّية، المعروف اختصارًا باسم QEC، إلى ترميز المعلومات عبر عدة كيوبتات مادية، ثم اكتشاف الأخطاء وتصحيحها. ويتطلب ذلك الحصول على بيانات قياس مستمرة من المعالج الكمّي، لتحللها المعالجات التقليدية وتحدد التصحيحات المطلوبة.
وتكمن إحدى أكبر العقبات في سرعة هذه العملية. فإذا لم يتمكن نظام التصحيح من مواكبة إيقاع الحسابات الكمّية، فقد تتراجع سرعة النظام وموثوقيته، لأن التأخر في تحليل القياسات قد يؤثر في العمليات التالية مباشرة.
دور وحدات AMD في منصة Umbra
ستُستخدم وحدات MI355X الرسومية ومعالجات EPYC المركزية في معالجة بيانات القياس القادمة من المعالج الكمّي وتسريع خوارزميات تصحيح الأخطاء. ويُفترض أن يؤدي وضع مكونات الحوسبة الكمّية والتقليدية في الموقع نفسه إلى تقليل زمن انتقال البيانات بين النظامين.
وتكتسب هذه الاستجابة السريعة أهمية خاصة في الحسابات التي تُحدَّد فيها العملية التالية بناءً على نتيجة قياس كمّي. كما أن دور AMD لا يقتصر على توفير وحدات معالجة الرسوميات، إذ تطور الشركة تقنيات لدمج الحوسبة الكمّية والتقليدية من خلال عائلة EPYC، ومنصة Instinct، ورقائق النظام القابلة للتكيّف Versal SoC، ومنظومة البرمجيات المفتوحة ROCm.
ومع ذلك، لم يذكر إعلان AMD أن عتاد Versal مستخدم في تركيب Umbra الجديد، بينما ركز الإعلان على دور البنية التقليدية للحوسبة في دعم التجارب الكمّية.
هدف 2028 لا يعني امتلاك 100 ألف كيوبت
ترتبط المنصة ببرنامج Quantum Genesis Mission التابع لوزارة الطاقة الأميركية، ومنه مسابقة Q Competition التي تستهدف تنفيذ 100 ألف عملية كمّية صعبة على 100 كيوبت منطقي بحلول نهاية عام 2028.
والكيوبت المنطقي ليس كيوبتًا ماديًا واحدًا، بل وحدة معلومات أكثر موثوقية تُبنى من عدة كيوبتات مادية باستخدام تقنيات تصحيح الأخطاء. ووفق الأرقام الواردة عن تجارب IBM حتى الآن، بلغ الأداء 70 كيوبتًا منطقيًا و438 عملية صعبة، ما يعني أن عدد العمليات المستهدف في 2028 يزيد بنحو 230 مرة على المستوى المعلن حاليًا.
لذلك، لا يكفي تطوير المعالجات الكمّية وحدها للوصول إلى هذه الأهداف؛ فبرمجيات تصحيح الأخطاء والبنية التقليدية التي تحلل القياسات تؤدي دورًا حاسمًا أيضًا. كما أن معالج Nighthawk الذي يضم 120 كيوبتًا ماديًا لا يعادل تلقائيًا 120 كيوبتًا منطقيًا مصححًا من الأخطاء، وبالتالي فإن استخدامه لا يعني أن هدف 2028 تحقق مسبقًا.
تستعد IBM كذلك لإطلاق أول حاسوب كمّي متحمل للأخطاء، Quantum Starling، في عام 2029. ويعني تحمل الأخطاء قدرة النظام على مواصلة العمل بصورة موثوقة رغم وقوع أخطاء محددة أثناء الحساب.
ومن المتوقع أن تساعد نتائج التجارب التي ستُجرى على Umbra في تطوير البنية المادية والبرمجية لحاسوب Starling. كما تخطط الجهات المشاركة لتوسيع الأبحاث عبر ربطها ببنية مرفق أوك ريدج للحوسبة القيادية، المعروف باسم Oak Ridge Leadership Computing Facility.
وقال رالف فيتيغ، المسؤول في AMD عن أبحاث الشركة وأعمال التطوير المتقدمة، إن بناء أنظمة كمّية مفيدة يتطلب تعاون مجتمعَي الحوسبة الكمّية والتقليدية لحل تحديات تصميم النظام. ويعكس هذا التوجه انتقال التركيز من تطوير المعالجات كلًّا على حدة إلى تحسين المنظومة بأكملها باعتبارها نظامًا واحدًا.
هل ستصل المنصة إلى المستهلكين؟
لا تمثل AMD Umbra حاسوبًا كمّيًا متاحًا للبيع للمستهلكين، ولا تُعد نموذجًا جديدًا من معالجات AMD المخصصة للأجهزة الشخصية. إنها بنية تحتية بحثية، ولذلك لم تُعلن أي تفاصيل عن موعد بيعها في تركيا أو سعر للمستهلك أو قيمة بالليرة التركية.
وتبرز أهمية المشروع في إظهار أن مستقبل الحوسبة الكمّية لا يعتمد على زيادة عدد الكيوبتات فقط، بل يتطلب أيضًا وحدات معالجة رسومية قوية، ومعالجات خوادم، وبرمجيات قادرة على تصحيح الأخطاء بسرعة. كما يكشف التعاون عن استخدامات لمعالجات AMD ووحدات الرسوميات في مراكز البيانات خارج نطاق الذكاء الاصطناعي، رغم أن تقييم نجاح Umbra سيظل مرتبطًا بنتائج تجارب تصحيح الأخطاء وأداء النظام الفعلي.
وفي سياق تاريخ الحوسبة عبر وحدات معالجة الرسوميات، يرتبط تطور هذا المجال أيضًا بمرور 20 عامًا على إطلاق GeForce 8800 GTX وتقنية CUDA، لكن القيمة العملية لمنصة Umbra ستتحدد بما ستظهره الاختبارات المقبلة من قدرة على دمج العتاد الكمّي والتقليدي في نظام واحد.
المصدر: shiftdelete




