دراسة على 397 بالغًا تكشف مفارقة السعادة: ما يجعل الحياة أكثر معنى قد لا يجعلها أسعد

تابع تركيا عاجل على أخبار Google — اضغط هنا للمتابعة
6 أكتوبر 2026 - 01:02آخر تحديث: 6 أكتوبر 2026 - 01:02بقلم: gine

أظهرت دراسة نفسية شملت 397 بالغًا أن معنى الحياة لا يرتبط أساسًا بما نملكه أو نحصل عليه، بل بما نضيفه إلى حياة الآخرين وإلى حياتنا. وعلى مدى شهر، قارن الباحثون بين العوامل المرتبطة بالسعادة وتلك المرتبطة بالإحساس بالمعنى، فوجدوا أن التجربتين لا تتطابقان دائمًا؛ إذ قد تجعل بعض الظروف الإنسان أقل سعادة، لكنها تمنحه إحساسًا أعمق بقيمة حياته وغايتها.

العطاء يعزز الإحساس بالمعنى أكثر من الحصول على الأشياء

قاد فريق البحث عالما النفس روي باوميستر من جامعة ولاية فلوريدا، وجنيفر آكر من جامعة ستانفورد، إلى جانب باحثين آخرين. وطلب الفريق من المشاركين الإجابة، على مدى شهر، عن أسئلة تتعلق بمستوى سعادتهم وشعورهم بمعنى حياتهم. ونُشرت الدراسة في مجلة علم النفس الإيجابي.

وبرز في النتائج فرق واضح بين العطاء والأخذ داخل العلاقات. فالأشخاص الذين وصفوا أنفسهم بأنهم الطرف الذي يحصل على المزيد بدوا أكثر سعادة، بينما رأى الذين اعتبروا أنفسهم الطرف الذي يمنح الآخرين أن حياتهم أكثر معنى بدرجة ملحوظة.

وتدعّم هذا الاستنتاج دراسات أخرى؛ إذ أظهرت دراسة شملت أكثر من 400 شخص أن من يساعدون الآخرين دون انتظار مقابل يتمتعون بإحساس أقوى بالهدف في الحياة. كما كشفت تجربة نُشرت في مجلة Science أن إنفاق مبلغ صغير على شخص آخر، بدلًا من إنفاقه على النفس، يمكن أن يحسن يوم الإنسان.

ولا يتطلب العطاء تضحية كبيرة بالضرورة. فقد يتمثل في تقديم طبق طعام إلى جار، أو مساعدة صديق على الانتقال إلى منزل جديد، أو تعليم شخص آخر مهارة يعرفها المرء بصبر. ووفق الباحثين، يكون أثر العطاء أفضل عندما يصدر عن اختيار شخصي لا عن شعور بالإجبار، وعندما يرى الإنسان النتيجة التي تركها فعله في الطرف الآخر.

الوقت مع المقربين يرفع السعادة والمعنى معًا

كانت العلاقات الاجتماعية القوية من بين العوامل القليلة التي ارتبطت في الدراسة بالسعادة وبمعنى الحياة في الوقت نفسه. فالمشاركون الذين لم يشعروا بالوحدة، وكان حولهم أشخاص يثقون بهم، سجلوا مستويات أعلى في المقياسين.

لكن طبيعة العلاقة والزمن الذي يُقضى فيها أظهرا فرقًا لافتًا. فقد ارتبط قضاء الوقت مع الأصدقاء بالسعادة بدرجة أكبر، بينما ارتبط الوقت مع الأسرة والأشخاص الأكثر قربًا بالشعور بالمعنى. فالعشاء الممتع مع الأصدقاء قد يرفع المعنويات، في حين يمكن لمكالمة طويلة مع الأم أو كوب شاي يُشرب بهدوء مع الزوج أو الزوجة أن يمنح الحياة قيمة أكثر استمرارية.

ومن الطرق البسيطة لتقوية هذه الروابط التعبير عن الامتنان. فقد وجدت إحدى التجارب أن المشاركين الذين كتبوا رسالة شكر إلى شخص ترك أثرًا في حياتهم شعروا لاحقًا بأن حياتهم أكثر معنى. كما يساعد الاستماع إلى الآخرين من دون إصدار أحكام، والنظر إلى الاختلافات باعتبارها جزءًا من العلاقة لا عائقًا أمامها، على ترسيخ هذه الصلات.

تميزت نتائج البحث بوضوح بين ما يمنح الإنسان متعة فورية وما يربطه بهدف أوسع؛ فالعلاقات القريبة قد لا تكون دائمًا مصدرًا للحظات الأكثر مرحًا، لكنها تمنح شعورًا أكثر ثباتًا بالانتماء والقيمة.

التعبير عن الذات يضيف معنى حتى عندما لا يزيد السعادة

أظهر البحث أيضًا أن الأنشطة التي يعبّر الإنسان من خلالها عن هويته وقيمه ومهاراته ترتبط بإحساس أقوى بمعنى الحياة. والمثير أن هذه الأنشطة لم تُظهر التأثير نفسه على مقياس السعادة؛ أي إن ممارسة شيء يعكس شخصية الإنسان قد لا تجعله أكثر سعادة في اللحظة نفسها، لكنها تمنحه شعورًا بأن حياته تعبّر عنه.

ولا يشترط ذلك إنتاج عمل فني كبير أو إنجاز استثنائي. فتدرب الشخص على عزف بضع نغمات مساءً، أو إعداد وصفة الجدة مع إضافة لمسته الخاصة، أو زراعة عدة أصص في الشرفة، أو إكمال عمل يدوي بدأه ثم تركه، كلها أمثلة على إنتاج شيء يحمل جزءًا من شخصية صاحبه. والأهم، وفق الباحثين، هو عدم الخوف من البدء.

ويرتبط الإحساس بالمعنى أيضًا بقدرة الإنسان على وصل الماضي بالحاضر والمستقبل. فالسعادة تميل إلى التركيز على اللحظة الراهنة، بينما تساعد الأشياء التي ننتجها ونتركها وراءنا على ربط الأزمنة الثلاثة. ولهذا قد يستمر أثر إنجاز صغير وقتًا أطول من المتعة التي رافقت لحظة إنجازه.

الصعوبات قد تمنح الحياة عمقًا، لكن التوتر ليس هدفًا

كانت النتيجة الأكثر إثارة للانتباه في الدراسة مرتبطة بالتوتر. فقد أفاد المشاركون الذين سجلوا مستويات أعلى من القلق والهموم والضغط النفسي بأنهم أقل سعادة، لكنهم رأوا حياتهم أكثر معنى. وفي المقابل، ارتبطت الصحة والراحة المادية والعيش في ظروف مريحة بالسعادة، من دون أن يكون لها تأثير واضح بالقدر نفسه على الإحساس بالمعنى.

ولا يعني ذلك أن التوتر في حد ذاته أمر جيد أو أن المعاناة مطلوبة. ويوضح الباحثون أن الحياة ذات المعنى تمر غالبًا عبر تحمل مسؤوليات صعبة تتجاوز مصلحة الفرد المباشرة. فتربية طفل، أو رعاية قريب مريض، أو التمسك بقرار مهني يراه الإنسان صائبًا، قد تكون تجارب مرهقة، لكنها في الوقت نفسه تساعده على النمو وتمنحه إحساسًا بجدوى ما يفعله.

ويشير الباحثون إلى أن الشجاعة لا تعني غياب الخوف، بل القدرة على اتخاذ خطوة محسوبة في الاتجاه الذي يراه الإنسان صحيحًا رغم خوفه. ومع ذلك، شددوا على أن هذه النتائج تصف ارتباطات واتجاهات ظهرت معًا، ولا تثبت أن العطاء أو التوتر أو أي عامل آخر يسبب مباشرة ارتفاع معنى الحياة أو انخفاض السعادة.

المصدر: onedio

شارك:

أحدث المقالات

حكم في الدوري التركي يقدّم شكوى ضد رئيس سابق للتحكيم: «أنهى مسيرتي وربط عودتي بمصالحة صحفي» مبادرة في ديترويت تقطع 160 كيلومتراً أسبوعياً لإعادة بقايا الطعام إلى الحقول فحوصات مخالطي امرأة بالتهاب رئوي مجهول في سيبيريا تكشف 4 إصابات فرنسا تسحق بلجيكا برباعية.. وتركيا تواصل نتائجها الصعبة أمام إيطاليا