قنديل البحر «الخالد» يعكس دورة حياته.. ماذا تكشف جيناته عن الشيخوخة؟

تابع تركيا عاجل على أخبار Google — اضغط هنا للمتابعة
19 أكتوبر 2026 - 13:46آخر تحديث: 19 أكتوبر 2026 - 13:46بقلم: liya

يواصل العلماء دراسة قنديل البحر الصغير Turritopsis dohrnii، المعروف باسم «قنديل البحر الخالد»، بعدما أظهر قدرة نادرة على عكس دورة حياته والعودة من طور البلوغ إلى مرحلة مبكرة عند تعرضه لظروف قاسية. وخلال هذه العملية، تتشكل بنية شبيهة بالكيس من الخلايا، ثم تظهر منها بوليبات خلال فترة تتراوح بين يوم واحد وثلاثة أيام، قبل أن تنمو بمرور الوقت إلى قناديل بحر جديدة.

ولا يعني هذا التحول أن الحيوان يتجنب الموت نهائيًا، لكنه يمنح الباحثين فرصة لفهم كيفية إعادة الخلايا إلى حالة أقل تخصصًا، وما إذا كانت بعض آليات التجدد هذه قد تساعد مستقبلًا في تطوير علاجات مرتبطة بالشيخوخة وتلف الأنسجة.

كيف يعيد قنديل البحر تشغيل دورة حياته؟

توضح عالمة الأحياء البحرية ماريا ميغليتا، من حرم غالفستون التابع لجامعة تكساس إيه آند إم، أن هذه القدرة ترتبط بتغير طريقة تمايز الخلايا. فالخلايا البالغة التي تؤدي وظيفة محددة تستطيع العودة إلى حالة أقل تخصصًا، ثم التحول إلى أنواع أخرى من الخلايا.

وتُعرف هذه العملية باسم «إعادة التمايز» (Transdifferentiation)، وهي التي تتيح لقنديل البحر إعادة تشغيل دورة حياته بدلًا من الاستمرار في مسارها المعتاد. وبعد تكوّن البنية الشبيهة بالكيس، تتشكل البوليبات خلال أيام قليلة، ومنها تنشأ قناديل جديدة.

رُصدت هذه الظاهرة للمرة الأولى عام 1992، عندما ظهرت بوليبات جديدة في قناديل بحر كانت محفوظة داخل مختبر ولم تحصل على الغذاء طوال عطلة نهاية الأسبوع. وبعد ذلك، بدأ عالم الأحياء ستيفانو بيرينو، من جامعة سالينتو في إيطاليا، دراسة كيفية حدوث هذا التحول.

ما الذي تكشفه الجينات عن التجدد؟

يركز الباحثون حاليًا على فهم العمليات الجينية والجزيئية التي تعيد خلايا القنديل إلى حالة أقرب إلى الشباب. ويرى مايكل كولدوبسكي، طبيب أورام الأطفال والعالم في جامعة جونز هوبكنز، أن وجود آليات مشابهة لدى البشر قد يفتح المجال لتوجيه الخلايا والأنسجة نحو حالات أكثر شبابًا.

وقد يساعد هذا المسار، إذا أمكن تطويره بأمان، على تسريع التئام الجروح، ويدعم أبحاث إصلاح الأنسجة المتضررة بعد السكتات الدماغية والجلطات القلبية. كما يدرس العلماء إمكانية عكس بعض الأضرار المرتبطة بفقدان البصر الناجم عن التقدم في السن، وبالأمراض التنكسية العصبية مثل مرض ألزهايمر. لكن هذه الأهداف لا تزال ضمن نطاق الأبحاث التجريبية، وما زال تطوير علاج يمكن تطبيقه على البشر يحتاج إلى وقت طويل.

وفي دراسة نُشرت عام 2022، قارن الباحثون جينات Turritopsis dohrnii بجينات نوع قريب منه لا تُعرف عنه القدرة نفسها على إعادة تشغيل دورة الحياة. وحددوا لدى «قنديل البحر الخالد» نسخًا إضافية من الجينات التي تنتج بروتينات تساعد على إصلاح أضرار الحمض النووي.

كما رُصد اختلاف مشابه في الجينات المرتبطة بالحفاظ على التيلوميرات، وهي تراكيب تحمي أطراف الحمض النووي. وتقصر التيلوميرات عادةً مع التقدم في العمر، ما قد يجعل حماية المادة الوراثية من التلف أكثر صعوبة. لذلك، قد يكون تطور آليات إصلاح الحمض النووي والحفاظ على التيلوميرات أحد العوامل التي تفسر قدرة هذا النوع على التجدد.

وتبحث ميغليتا وزملاؤها أيضًا في الجينات التي تنشط خلال مراحل دورة حياة القنديل المختلفة. وأظهرت دراستان أُجريتا في عامي 2019 و2021 ارتفاع نشاط جينات مرتبطة بإصلاح الحمض النووي والحفاظ على التيلوميرات، إلى جانب جينات أخرى لم تُعرف وظائفها بعد.

وتشير النتائج الأولية إلى احتمال وجود تداخل بين بعض الجينات التي تنشط خلال مرحلة تجدد القنديل، وتلك المرتبطة بطول العمر لدى البشر.، فإن هذا التقاطع لا يثبت إمكانية نقل آلية القنديل إلى الإنسان، لكنه يوجه الباحثين إلى مسارات جينية تستحق مزيدًا من الدراسة.

«الخلود» لا يعني الإفلات من الموت

تمكن الباحثون في بعض الظروف من تحفيز عمليات شبيهة بالتجدد داخل خلايا الثدييات، غير أن تطبيقها على أنسجة بشرية يظل معقدًا وصعبًا. وقد يساعد فهم بيولوجيا قنديل البحر في تحليل الآليات التي تسمح للخلايا بالتجدد، لكنه لا يقدم حتى الآن علاجًا للشيخوخة أو وسيلة مؤكدة لإعادة الشباب إلى جسم الإنسان.

كما أن وصف النوع بأنه «خالد» لا يعني أنه يعيش إلى الأبد. فقد لاحظت ميغليتا في مختبرها أن بعض القناديل لم تتمكن من إعادة تشغيل دورة حياتها. وحتى لدى الأفراد القادرين على التجدد، لا يعرف العلماء عدد المرات التي يمكنهم فيها تكرار هذه العملية قبل أن يموتوا لأسباب مرتبطة بالتقدم في العمر.

ولا تحمي هذه القدرة القناديل من مخاطر الطبيعة؛ فهي تواجه في بيئتها مفترسات، وتقلبات في مصادر الغذاء، فضلًا عن تغطية مستعمرات الطحالب لموائلها. وتوضح ماريا باسكوال تورنر، من معهد علوم البحار في إسبانيا، أن قدرة القنديل على تجديد نفسه لا تجعله بمنأى عن الظروف البيئية الصعبة.

وتشير هذه الكائنات إلى أن بعض العمليات البيولوجية المرتبطة بالشيخوخة قد تكون قابلة للعكس، لكنها لا تثبت أن الموت يمكن تجنبه بالكامل.

المصدر: gazeteoksijen

شارك:

أحدث المقالات

اشتعال مكنسة روبوتية في شقة روسية ينتهي بإنقاذ كلب اختبأ تحت الأريكة قارب ينقلب أثناء تدخل خفر السواحل اليوناني.. 12 قتيلًا بينهم رضيع فرنسا توجّه بتفعيل حظر تجول جزئي بعد أعمال العنف.. والطوارئ رهن بجدواها انقلاب حافلة صغيرة في مجرى مائي بأماسيا التركية وإصابة 9 أشخاص