المانغو قد تقلل التجاعيد بكمية محددة.. والإفراط ارتبط بزيادتها

أظهرت دراسة صغيرة أن تناول 85 غراماً من المانغو أربع مرات أسبوعياً قد يرتبط بتراجع حجم التجاعيد الموجودة وانخفاض عدد التجاعيد الجديدة لدى نساء في مرحلة ما بعد انقطاع الطمث، بينما ارتبط تناول نحو 250 غراماً يومياً بزيادة التجاعيد. وبوجه عام، قد يساعد النظام الغذائي الغني بالخضروات والفواكه والدهون الصحية والأطعمة المخمّرة على إبطاء شيخوخة البشرة وتحسين مظهرها.
وتتغير البشرة، وهي أكبر أعضاء جسم الإنسان، مع التقدم في العمر تحت تأثير تلوث الهواء وأشعة الشمس وارتفاع درجات الحرارة وتغير المناخ. كما يؤدي تراجع إنتاج الكولاجين بمرور الوقت إلى ظهور التجاعيد. ووفق أبحاث علمية جمعتها هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، يمكن للتغذية الصحية أن تساعد على إبطاء هذه العملية، من دون أن توقف الشيخوخة تماماً.
الخضروات الملونة توفر حماية محدودة
تحتوي الخضروات الملونة، مثل الجزر والطماطم والفلفل، على الكاروتينويدات، وهي مضادات أكسدة قوية. وقال أستاذ كيمياء الأغذية في جامعة فريدريش شيلر في يينا بألمانيا، فولكر بوم، إن هذه المركبات يمكن أن تُخزّن في الأنسجة الدهنية وتساعد على حماية البشرة من التأثيرات الضارة للشمس.
وبحسب بوم، فإن تناول الأغذية الغنية بالكاروتينويدات بانتظام قد يوفر طوال العام حماية منخفضة تعادل تقريباً عامل حماية من الشمس يتراوح بين 2 و3، غير أن هذا التأثير لا يحل محل استخدام واقي الشمس. كما تساعد إضافة كمية صغيرة من زيت الزيتون إلى أطعمة مثل الطماطم والجزر على امتصاص مضادات الأكسدة بسهولة أكبر.
وقد تدعم الكاروتينويدات أيضاً إنتاج حمض الهيالورونيك، الذي يساعد البشرة على الحفاظ على تماسكها ومرونتها. وفي دراسة صغيرة، أظهرت نساء تناولن مكملات الكاروتينويد يومياً لمدة 10 أشهر تحسناً في مستويات الكولاجين والإيلاستين في بشرتهن.
لكن أستاذ الأمراض الجلدية في معهد لايبنيز لبحوث طب البيئة في ألمانيا، جان كروتمان، حذر من توقع نتائج فورية. فالحماية القابلة للقياس من العوامل البيئية تحتاج عادة إلى فترة تتراوح بين 8 و10 أسابيع. كما أن شيخوخة البشرة لا ترتبط بالأشعة فوق البنفسجية وحدها، إذ يمكن للضوء المرئي والأشعة تحت الحمراء وارتفاع الحرارة أن تسهم أيضاً في هذه العملية.
المانغو بين تقليل التجاعيد وزيادتها
اختبرت دراسة أجرتها جامعة كاليفورنيا في ديفيس تأثير المانغو على تجاعيد البشرة لدى نساء في مرحلة ما بعد انقطاع الطمث. وبعد 16 أسبوعاً، سجلت المشاركات اللواتي تناولن 85 غراماً من المانغو أربع مرات أسبوعياً تراجعاً في حجم التجاعيد الموجودة وانخفاضاً في عدد التجاعيد الجديدة.
ويرجح الباحثون أن يكون هذا الأثر مرتبطاً بمضادات الأكسدة الموجودة في المانغو، ومنها الكاروتينويدات والفلافونويدات ومركب المانجيفيرين. لكن الدراسة نفسها أظهرت نتيجة مختلفة لدى من تناولن كمية أكبر، إذ زادت التجاعيد لدى المشاركات اللواتي استهلكن نحو 250 غراماً من المانغو يومياً.
وقال أستاذ التغذية وأحد مؤلفي الدراسة، روبرت هاكمان، إن السبب المحتمل قد يكون ارتفاع محتوى المانغو من السكريات الطبيعية. ونظراً إلى صغر حجم الدراسة، تحتاج هذه النتائج إلى تأكيد من أبحاث أوسع.
وتوفر المانغو والحمضيات كميات كبيرة من فيتامين «سي»، الذي يدعم إنتاج الكولاجين. وتشير الأبحاث إلى أن هذا الفيتامين قد يساعد كذلك على تحسين توازن رطوبة البشرة وتقليل مشكلات التصبغ. ، لا تعني هذه النتائج أن تناول صنف واحد يكفي وحده للحفاظ على مظهر البشرة، بل تبرز أهمية التوازن في الكمية والنظام الغذائي ككل.
المكسرات والأسماك الدهنية لدعم حاجز البشرة
تضم المكسرات والأسماك مصادر للدهون الصحية المفيدة للبشرة. وفي دراسة صغيرة محكومة، بدا أن الأشخاص الذين تناولوا اللوز لمدة 16 أسبوعاً كانت تجاعيدهم أقل وضوحاً مقارنة بمن تناولوا وجبات خفيفة أخرى.
ويحتوي اللوز والبندق والصنوبر وأنواع مختلفة من البذور على فيتامين «إي»، الذي يساعد على حماية الخلايا من التلف. وقد يؤدي نقص هذا الفيتامين إلى مشكلات جلدية، من بينها بطء التئام الجروح. كما يمكن لأحماض أوميغا 6 الموجودة في المكسرات أن تقوي الحاجز الواقي للبشرة وتقلل فقدان الرطوبة.
أما أحماض أوميغا 3 الموجودة في الأسماك الدهنية، مثل السلمون والسردين والماكريل، فقد تساعد على تقليل حساسية البشرة للشمس، والحفاظ على الكولاجين الموجود، وتخفيف الالتهابات.
صلة بين الأمعاء والبشرة
يرى العلماء أن هناك علاقة قوية بين صحة الأمعاء وصحة الجلد، ويطلق الباحثون على هذه الصلة اسم «محور الأمعاء والبشرة». ويمكن لنظام غذائي غني بالخضروات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة والمكسرات والبذور أن يزيد تنوع الكائنات الحية الدقيقة المفيدة في الأمعاء.
وتنتج هذه الكائنات مواد تتمتع بخصائص مضادة للالتهاب والأكسدة، بما يدعم صحة البشرة. كما يمكن للميكروبيوتا المعوية السليمة أن تقوي جهاز المناعة، وتؤدي دوراً وقائياً في مواجهة بعض مشكلات الجلد، مثل الصدفية.
وتشمل الأطعمة المخمّرة التي تدعم الكائنات الدقيقة في الأمعاء اللبن الزبادي والكفير ومخلل الملفوف والكيمتشي والكومبوتشا. ويؤكد الخبراء أن التغذية المتوازنة لا توقف الشيخوخة، لكنها قد تساعد البشرة على البقاء صحية لسنوات أطول، إلى جانب ضرورة عدم إهمال استخدام واقي الشمس.
المصدر: gazeteoksijen




